آخر تحديث :الأربعاء-11 مارس 2026-06:54ص

بعد ٦٠ عام من الثورة .. الشعب اليمني لايزال جائعاً.!

الثلاثاء - 09 سبتمبر 2025 - الساعة 12:44 م
سالم سمن

بقلم: سالم سمن
- ارشيف الكاتب


أكثر من ستين عامًا مرت على اليمنيين منذ انطلاق شرارة ثورتي سبتمبر وأكتوبر ضد حكم الإمامة في الشمال والاحتلال البريطاني في الجنوب.


رفعت هاتان الثورتان أهدافًا سامية، من بينها القضاء على الفقر والجوع والمرض والجهل والأمية. لكننا، وبعد عقود طويلة من اندلاعها، نجد أنفسنا اليوم نعيش ذات المرحلة وكأن شيئًا لم يتحقق، إذ لم تُترجم تلك الشعارات الثورية إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.


المأساة التي عاشها آباؤنا لا تزال قائمة؛ الفقر والجوع والمرض وتفشي الأمية، كلها مشاهد لم تغادر حياة اليمنيين. بل إن همّ المواطن اليوم أصبح محصورًا في كيفية تأمين قوت يومه له ولأسرته، ولم يعد يكترث بالأولويات الكبرى التي تتحدث عنها النخب السياسية.


لأكثر من ثلاثة أشهر، ما تزال رواتب موظفي الدولة، في قطاعات مدنية وعسكرية، غائبة في علم الغيب. ومع هذا الغياب اتسعت الهوة بين الفقراء والأغنياء وتلاشت الطبقة المتوسطة، بينما تفشت الأمراض وازدادت معدلات الأمية.


ستة عقود كاملة لم تنتج لنا الثورتان سوى طبقة سياسية فاشلة غارقة في الفساد، جلبت الدمار وأدخلت الشعب في تحالفات سياسية غير محسوبة وصراعات داخلية وخارجية لا ناقة له فيها ولا جمل. وها هو الشعب بعد أكثر من ستين عامًا يعيش رهينة صراعات تخدم أجندات إقليمية ودولية.


ولعل المفارقة المؤلمة أن البعض اليوم بات يترحم على عهد الاستعمار البريطاني في الجنوب والإمامة في الشمال، وهو ما يعكس حجم الإحباط من تجربة ما بعد الثورة. فالطبقة الحاكمة بعد الثورة لم تستطع وضع أسس دولة مدنية حديثة قائمة على العدل والمساواة، باستثناء فترتين قصيرتين في عهد الرئيس سالم ربيع علي في الجنوب، والرئيس إبراهيم الحمدي في الشمال، وهما تجربتان استثنائيتان في تاريخ اليمنيين.


ما دون ذلك لم يكن إلا عبثًا سياسيًا أنهك حياة الناس وحوّلها إلى جحيم من الصراعات والأزمات. والسؤال المرير الذي يطرح نفسه اليوم: متى ستحقق الثورتان ولو هدفًا واحدًا من أهدافهما الكبرى، كالقضاء على الجوع؟ أم أننا بعد ستين عامًا أخرى سنظل نعيد ذات الكلام عن نفس الأهداف، ونفس المعاناة، ونفس الطبقة السياسية الفاشلة؟