آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-10:57ص

العميد مختار النوبي.. قائد فرض حضوره بقوة ساعده وبندقيته

الأربعاء - 17 سبتمبر 2025 - الساعة 10:13 ص
قاسم محمد قاسم القطيبي

بقلم: قاسم محمد قاسم القطيبي
- ارشيف الكاتب


يُعدّ العميد مختار النوبي أحد أبرز القادة العسكريين الذين سطّروا أسماءهم في صفحات تاريخ الجنوب العربي الحديث. فقد عُرف بشجاعته النادرة وتفانيه في خدمة الوطن، وتميز بقدرته على مواجهة التحديات في أصعب الظروف. فرض مكانته القيادية بقوة ساعده وبندقيته، بعيدًا عن التوكيلات والمناصب الشكلية، ليبرهن أن الشرعية الحقيقية تُصنع في ميادين القتال لا في أروقة المكاتب.


■ بصمات عسكرية بارزة


منذ اندلاع الحرب على الجنوب، كان العميد النوبي حاضرًا في كل جبهة دفاعًا عن الأرض والهوية. وقد برزت إنجازاته على النحو الآتي:


تولى قيادة اللواء الخامس دعم وإسناد في ردفان، بعد أن تسقط مقر اللواء وأسر قائده في الوقت التي كانت ترابط به قوات الاحتلال وأسهم في إعادة الأمن والاستقرار إلى مديريات ردفان الأربع، كما خاض معارك حاسمة ضد تنظيم القاعدة في أبين وتمكن من تطهيرها من الإرهاب.


عُيّن قائدًا لـ محور كرش، حيث واجه ميليشيات الحوثي في جبال الرهدة، وحقق انتصارات كبيرة كسرت شوكتهم وخلدت اسمه كقائد ميداني لا يلين.


تقلّد منصب قائد محور أبين القتالي، وقاد عمليات نوعية أسفرت عن تحرير وادي عومران من قبضة القاعدة وداعش، لتعود الطمأنينة إلى قلوب أبناء المحافظة بعد سنوات من الخوف والاضطراب.



■ شخصية لا تعرف الانكسار


لم يكن العميد مختار النوبي قائدًا عاديًا، بل كان كابوسًا مرعبًا لأعداء الجنوب. حيثما حلّ كان النصر حليفًا له، وحيثما خاض المعارك كانت الهزيمة من نصيب خصومه. تاريخه الحافل بالمواجهات والانتصارات جعله رمزًا للشجاعة والإقدام، وقائدًا ميدانيًا استثنائيًا ترك بصمة عميقة في الذاكرة الوطنية.


■ مكانة اجتماعية ورمز للإصلاح


إلى جانب دوره العسكري البطولي، أصبح للعميد مختار النوبي قيمة بارزة بين مشائخ الجنوب، حيث برز كرمز للإصلاح وإصلاح ذات البين. استطاع أن يحل العديد من قضايا القتل والثأر في مختلف المحافظات الجنوبية، مقدّمًا جهوده بلا حساب، حريصًا على حقن الدماء وصون كرامة الناس، ليجمع بين شرف القتال في الميدان وحكمة الإصلاح بين أبناء المجتمع.


■ إرث خالد للأجيال


اليوم، يُنظر إلى العميد مختار النوبي كأحد أعمدة القوات المسلحة الجنوبية، ورمز من رموز الدفاع عن الأرض والقضية. لقد جسّد صورة القائد الذي لم يصنعه المنصب، بل صنعته ميادين القتال والتضحيات. سيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الشعب كقائد فذ، صلب العزيمة، لا يعرف الهزيمة ولا يقبل الانكسار، ورمزًا وطنيًا واجتماعيًا لا يُنسى.