آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-12:47م

(رفعت) فاروق مصطفى

الثلاثاء - 28 أكتوبر 2025 - الساعة 09:57 ص
سعيد عولقي

بقلم: سعيد عولقي
- ارشيف الكاتب


(رفعت) فاروق مصطفى رفعت، رحمه الله، استشهد في احداث 13 يناير 1986م.. كنت قد تعرفت عليه قبل ان يتولى العمل في رئاسة تحرير جريدة 14 اكتوبر.. في المرة الاخيرة معه كنا نحتفل برأس السنة الميلادية الجديدة 1985م/1986م. عرفته حين كان قبل ذلك مديراً لمكتب الاستاذ الكبير عبدالله عبدالرزاق باذيب بخورمكسر، ثم التحق بدراسته الجامعية في موسكو.. حين علمت اسرته الكريمة بعزمي للسفر الى الاتحاد السوفييتي في وفد مع الاستاذ جميل محمد احمد، رئيس الاخبار في اذاعة عدن بعثوا له معي برسالة مع كيلو جرام من الشاي العدني، عصبوالا !! واعطوني رقم تليفونه ليجيئني حيث اقيم.. واعارني الصديق فؤاد مصطفى اسماعيل خدابخش بالطو ثقيل من الصوف المبطن بالفرو لرحلتي اتقاءً لبرد موسكو مع اننا كنا في فصل الربيع، لكن الاحتياط واجب كم قال لي مع كوفية واقية للبرد يسمونها على ما اذكر شابيانكا. !!

في موسكو انزلونا بفندق اسمه موسكفا على بعد نحو 40 ميلاً من مطار موسكو، وعلى الطريق علامات حديدية على الطريق تبين النقطة التي اوقف فيها الجيش الاحمر زحف قوات هتلر النازية احتفظوا بها كتذكار من الحرب العالمية الثانية التي يسمونها الحرب الوطنية العظمى !! كعادة السوفييت المتيمون بذكرى كل شيء عن الحرب تجدهم يحتفظون بكل ما يذكرهم بها. !!

قبل صعودنا الى الى فوق تلفت وسألت الاستعلامات:اين نحن؟ اين المدينة؟ اين يقع اي شيء؟ ولم يجبني احد.. قال لي جميل : لا احد هنا يتكلم غير اللغة الروسية !!

اتصلت بفاروق رفعت في سكنه الجامعي وقلت له : ان معنا له رسالة من البيت في عدن وكيلو شاي عصب والا. !! وامليت عليه اسم وعنوان الفندق.. ومن شدة تعجبه اظنه صرخ : يا الله.. ليش هكذا؟؟ ليش بعيد عن المدينة كذا؟؟ بعيد مرة واحد.. بعيد مقطعة.. لكن با اشل تيكسي وبا اجي لكم !!

وبعد ساعتين وصل بالسلامة، وطلع لنا لاهثاً..واستغربت مثله لاختيارهم لنا في ذلك الفندق الضخم، وسألته، فاجاب: لابد ان هذا تكريم.. هذا فندق كلاسيكي عريق ما ينزلوا به الا الكبار.. وحقنا الامين العام.. صحيح بعيد.. بس فخم وفيبه ملهى ليلي.. هذا تكريم لكم. !!

واتفقنا على الخروج معاً نحن وفاروق، نشتي نشوف المدينة والحال والناس والدنيا. !! وفوراً لبست البالطو والشابكا حقي -- قصدي حق فؤاد خدابخش -- وفعل جميل مثلي.. ونحن نمشي كان كل اللي يشوفنا من الناس يلفت ويضحك ويكركر، قلت لفاروق : مالهم الناس زي اللي يتفرجوا علينا ويضحكوا؟؟ فقال: اصل الناس مبتهجين هنا وكأنهم يحتفلون بالربيع.. واسغربوا من لباسكم. !! ليش ماله لبسنا، سألته.. فقال لي : مع احترامي لكم في زي الوقت هذا من السنة شكلكم كذا وكأننا في رحلة تسلق جبلي فوق سيبيريا. !!

وضحكنا.. وطفنا بموسكو طولا وعرضاً..وبصراحة مع فاروق رفعت بدأ لنا كل شيء في موسكو في غاية الروعة والجمال.. وشديد الكلاسيكية.. ومع اهل موسكو تبادلنا الضحك بالضحك والجد والحب