استوقف أحد الصحافيين مواطناً
أوروبياً فسأله : هل تحب رئيس بلدك ؟
فنظر الرجل إلى الصحافي نظرة
استغراب وَتَعَجَّبِِ.... فحملق في وجهه ثم قال له :
ما هذا السؤال الغريب ؟
ما أرى إلا أنَّك في منتهى الجنون والغباء !!
هذا سؤال في غير محله .
قال الصحافي : ولماذا ؟
قال : لأن الرئيس ، والوزراء ، وكل من يتقلَّد منصباً حكومياً .... ليست كياناتِِ تُبْنى معها علاقة حب وكراهية وإنما هي مؤسسات يفترض عليها أن تقوم بواجبها تُجاه المواطن على الوجه الأكمل ، وأن تُؤدي دورها بمنتهى الأمانة والإخلاص .
لذلك فهي تستحق ( رواتبها لا حبنا) ، ويجب أن نُحاسبها ، ونسائلها ، ونقاضيها .
وهذا لا يعد كرها لهم بل واجب علينا أن نقوم به.
كما أن التطبيل والتزمير لا يعد حباً لهم ، بل هو نفاق ، وتزلف ، وتملق .
ولهذا لا وجود هنا لقضية الحب والكره ، فالأصل في المسؤول أنه خادم للشعب ، يسهر على مصالحه ، ويجهد نفسه لخدمته ويرعى حقوقه .
فعندما تصفق للمسؤول لأنه بنى
مدرسة أو مستشفى أو عبَّد طريقًا
من المال العام.....
فحالك كأنك تصفَّق للصراف الآلي
عندما يعطيك أموالاً من حسابك الخاص .
فمتى نحترم عقولنا ونكف عن
التصفيق لأولئك المحنطين ؟؟!!! .
كلما يقوم به المسؤول تُجاه المواطن....
فهذا من واجبه وهو هنا لا يستحق التصفيق ،
لأن الخدمة التي يقدمها ...
يقدمها من أموال الشعب لا من ماله الخاص .
اليوم معركتنا مع قوى الشر والفساد ...
معركة وعي .
هؤلاء المسؤولون نحن من حملناهم على أكتافنا وأوصلناهم إلى كراسي
السلطة ، نحن من خرجنا في عز الصيف نصفق لهم ، ونهتف بأسمائهم نحن من نقدم أرواحنا حتى يثبتوا على كراسي الحكم ،نحن من نخاصم ، ونوالي،ونكره ونحب من أجلهم ...
نحن ... ولولا نحن وغباؤنا ما مكثوا ساعةعلى كراسي الحكم.
فلماذا نشكوا عبثهم ، ولماذا نتذمر من قاذوراتهم ، ولماذا نتألم من فسادهم
ولماذا ، ولماذا ...
ولماذا كل هذا ونحن حاملوهم على أكتافنا .
فقط... المطلوب من الشعب
أن يلغيهم عن ظهره ، وسيهوون
إلى مزيلة التأريخ .
قليلاً من الوعي ، قليلاً من الصبر ،
قليلاً من الإدراك لهشاشة الظالم
وستنجلي هذه الغمة.
وأمَّا أنتم ...
أنتم يا من تتمترسون
خلف باعي الضمائر ، وتحتمون بحاملي المباخر..
وتتجاهلون أنات الشعب ،
وأوجاعه ، وآلامه..
فاسمعوا صواعق البردوني رحمه الله حيث يقول :
يا زفير الشعب: حرّق دولةً
تحتسي من جرحك القاني مداما
سوف تدري دولةُ الظلم غداً
حين يصحو الشعب مَن أقوى انتقاما
سوف تدري لمن النصر إذا
أيقظ البعثُ العفاريتَ النياما
إنّ خلف الليل فجراً نائماً
وغداً يصحو فيجتاح الظلاما
وغداً تخضر أرضي، وترى
في مكان الشوك ورداً وخُزامى