آخر تحديث :السبت-21 فبراير 2026-02:15ص

30 نوفمبر... عيد الاستقلال

الجمعة - 28 نوفمبر 2025 - الساعة 09:22 م
ايهاب ايسار فيصل

بقلم: ايهاب ايسار فيصل
- ارشيف الكاتب


تعد ثورة 30 نوفمبر 1967م محطة فارقة في تاريخ الجنوبيون، حيث جسدت تتويجاً لكفاح طويل ومرير ضد الاحتلال البريطاني الذي دام 129 عاما. هذه الثورة لم تكن مجرد حدث عابر بل كانت ملحمة اسست لولادة دولة وطنية واستعادة السيادة.


بدأ أول كفاح مسلح من جبال ردفان الشماء، وأدرك الجنوبيون أن التحرر لن يتحقق إلا بالكفاح المسلح، فكانت ثورة 14 أكتوبر 1963م انطلاق الثورة التي أشعلتها الجبهة القومية للتحرير من جبال ردفان بقيادة راحج لبوزة. رغم القمع استمرت العمليات الفدائية لسنوات من الكفاح الدامي وتزايد الخسائر البريطانية أمام إرادة الشعب. اعترفت بريطانيا بهزيمتها في 30 نوفمبر 1967م، غادر آخر جندي بريطاني من عدن وأعلن رسمياً استقلال "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية".


تحل علينا الذكرى 58 لعيد نوفمبر المجيد، وهذا العيد يمثل دلالات عميقة في وجدان الشعب الجنوبي، فهي ليست مجرد احتفال سنوي، بل هي تجديد للعهد مع دماء الشهداء وتأكيد على الحق في تقرير المصير. هذا العيد يمثل تتويجاً لمسار نضالي طويل وتضحيات جسام، قدمها الأجداد الذين واجهوا إمبراطورية استعمارية عظمى.


وفي الظروف الراهنة تظل ذكرى الاستقلال مصدر إلهام لأبناء الجنوب في سعيهم لتحقيق تطلعاتهم السياسية، هذه الذكرى لم تعد مجرد محطة تاريخية، بل معبراً يعيد الجنوبيون عبره قراءة الحاضر واستشراف المستقبل.


يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس في 4 مايو 2017م، الحامل الرئيسي للقضية الجنوبية في المرحلة المعاصرة، مستلهماً روح ثورة 30 نوفمبر. أثبتت الأيام نجاح المجلس الانتقالي الجنوبي في فرض حضوره كطرف رئيسي في المعادلة السياسية، مستنداً إلى قاعدة جماهيرية واسعة وإطار مؤسسي متين.


استطاع المجلس الانتقالي الجنوبي أن يرسخ حضوره على المستويين الإقليمي والدولي، مقدماً رؤية واضحة لمستقبل الجنوب، أسفر حضوره هذا اعتراف متزايد بدوره وفتح آفاقاً للتعاون مع الدول الكبرى، مما عزز مكانته على الخارطة السياسية الدولية.


إن هذه الذكرى تحمل في طياتها الكثير لأبناء الجنوب فهي حاضر يتجدد وأمل في مستقبل يحفظ للجنوب سيادته، إن إرادة الشعوب لا تقهر، والتاريخ يعلمونا أن كل حرية تسلب وكل حق يضيع لابد وأن يعود. فلنفخر بأولئك الأبطال الذين صنعوا تاريخاً لن يندثر.