آخر تحديث :Tue-10 Mar 2026-05:43PM

التصوير بين الأمس واليوم ووجه الشبه بصورة القائد

الأحد - 30 نوفمبر 2025 - الساعة 05:18 م
عبدالرحيم المحوري

بقلم: عبدالرحيم المحوري
- ارشيف الكاتب


عندما نتذكر كيف كان التصوير قبل عقود، وكيف أن الشخص عندما يتصور فإنه يحتاج إلى مدة زمنية قد تطول إلى ما يقارب الشهر لاستخراج صورته، وتظهر الصورة دون أي تعديلات، بل تكون كما هي، أي تظهر لك الشخص كما هو دون أي بروزات أو إصلاحات أو ترميمات. ومع ذلك تظل محفوظة في ألبومات الذكريات لعقود طويلة.


بينما التصوير اليوم، يظهر الصورة في الحال مباشرة مع ما يريد الشخص من تعديلات وترميمات، بل يمكنه من تعديل شكله بالكامل إن أراد، وتلوينه على ما يريد، وتغيير كل جزء فيه وبأي لون، وبأي شكل، وتلبسه بأفخر الماركات، وهو لابس حتى سروال أو قميص أو معوز متسخ وممزق، كما يمكنه اختيار المكان الذي يريده والشخص الذي يريده ليكون إلى جانبه. ومع ذلك لا اهتمام بحفظها وكأنها مجرد لحظات وانتهت.*


*هذه المقارنة بين تصوير الأشخاص تذكرنا بالمقارنة بين قيادات الأمس واليوم، فأصحاب الأمس سنوات من الدراسة والتدريب والتأهيل لتعطى لهم وظيفة عادية، ويحتاج لسنوات من العمل والجهد والمثابرة للترقي، ولكنهم يكونوا كما هم دون تزييف أو خداع بل هو الواقع بعينه بينما قيادات اليوم في لحظة زمنية يصير في صورة غير صورته، ويكون في منصب لا يعرف كيف وصل إليه، وكأنه حلم، فحتى الصورة تغيرت وتبدلت وتبروزت، وأصبحت العيون زرقاء، واللون أشقر، والشعر هندي، ففي وقت قصير صار من رجل بلطجي صعلوك أو خريج سجون أو مغفل ساذج يتطاير اللعاب من بين ثناياه لا تستطيع حتى مجالسته إلى قائد بحجم وطن، يتسابق الكثير إلى الاهتمام به وتمني الجلوس معه.


ما بعد 2015، تبدلت المعايير، وتغيرت المفاهيم، وانقلب كل شيء رأسا على عقب في مشهد لم يتخيله أحد، حتى الرسامون والشعراء لم يستطيعوا تخيله.


الوحيد من ذكره وحذر منه هو الذي لا ينطق عن الهوى إنما هو وحي يوحى هو رسولنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه في عدة أحاديث شريفة كعلامات عن قرب الساعة.


إنها لحظة زمنية، تحول فيها كل شيء للخلف وأصبحت الصورة بعيدة كل البعد عن الواقع فمن كان قبيحا صار جميلا ومن كان جميلا صار قبيحا في نظر العامة.