آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-02:46ص

نوال السعداوي نبضٌ ثائرٌ في قلب التقاليد

الأربعاء - 03 ديسمبر 2025 - الساعة 10:40 ص
هانم داود

بقلم: هانم داود
- ارشيف الكاتب



نوال السعداوي (1931-2021) هي كاتبة وطبيبة نفسية وناشطة نسوية مصرية بارزة، تُعد من أبرز رموز النسوية في العالم العربي.،اشتهرت بأفكارها الجريئة والمثيرة للجدل، ودفاعها المستمر عن حقوق المرأة في مصر والعالم.

ولدت في قرية كفر طحلة بمحافظة القليوبية عام 1931. تخرجت في كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1955وتخصصت في الأمراض الصدرية والطب النفسي.


في أعماق مصر، حيث تنسج خيوط التقاليد من ذهب الماضي وطين الحاضر، نشأت نوال السعداوي، تلك الروح التي أبت إلا أن تكون سيفًا مشرعًا في وجه السكون. لم تكن مجرد طبيبة أو كاتبة، بل كانت قنبلة من الأسئلة تزرعها في تربة الفكر الراكد، لتُفجّر ينابيع الوعي. إنها رائدة النسوية المصرية بلا منازع، التي اتخذت من الجرأة حِصنًا، ومن الكرامة بوصلة.


* الأسئلة.. فأس يهدم صنم اليقين

كان السؤال عند نوال السعداوي أداةً بِلاغيةً بامتياز، لامجرد استفهام عابر. كان السؤال عندها فأسًا يهوي على صنم اليقينيات المُطلقة، ويُزلزل أساسات الموروث المُقدسِ. كانت ترى في الطاعة العمياء قفصًا، وفي الاستفهام الجريء جناحًا للتحليق.


*الرفض.. صرخة في وجه التكلس

كانت معركتها طاحنة، وكأنها دون كيشوت يُصارع طواحين الجهل. كان رفضها لتعدد الزوجات ليس مجرد رأي اجتماعي، بل هو صرخة في وجه تحويل المرأة إلى رقمٍ قابل للقسمة والضرب، واعتراضًا على شرعنة النقص في حقها. أما وقوفها الصلب ضد ختان النساء، فكان دفاعًا عن قدسية الجسد؛ رفضًا للانتهاك البشع الذي يُحوّل الجسد الأنثوي إلى حقل تجارب للخوف والسيطرة. لقد كانت ترى في الجسد الهيكل المقدس الذي يجب أن يُصان، لا أن يُعنَّف أو يُشوه.


*هوس بالعدل.. والمرأة ليست سلعة

لقد كان لنوال هوسٌ مقدَّسٌ بالعدل والكرامة الإنسانية للمرأة. المرأة عندها يجب أن تكون كائنًا كاملاً، لا أن تُختزَل في وظيفتها البيولوجية أو دورها كـوعاء للشهوة. صوتها كان ينادي بأن "المرأة ليست سلعة للشهوة"، وأن كرامتها تكمن في أن "لا تُعنَّف جسديًا". هذه الكرامة لم تكن بالنسبة لها هدفًا اجتماعيًا، بل فلسفة وجودية.


* مدرسة الجرح.. والطعنة المزدوجة

عاشت السعداوي حياتها تحت وطأة "تهمة ازدراء الأديان"، وهي التهمة التي غالبًا ما تُلقى على كل من يجرؤ على الاقتراب من المحظور. كانت مدرستها الفكرية "مدرسة الجرح"؛ مدرسة صدامية لا تُجمِّل القبح ولا تستر العورات. لقد أصرت على نزف الجرح حتى يتم تنظيفه، سال الدم والألم في كتاباتها وحياتها، وعنَّفها الكثيرون.


نوال السعداوي تُحارب التعميم الذكوري، سقطت في فخ التعميم الخاص بها. ففي شدة قسوتها على الواقع، وبسبب رغبتها الجامحة في تحطيم القيد، بدت قاسية في آرائها لدرجة لم تترك مجالاً للرمادي، بل فضلت الأسود والأبيض فقط. كان قلمها مِشرطًا حادًا، شقَّ طريقه نحو الحقيقة المؤلمة، حتى لو كان ثمن ذلك هو العزلة والهجوم.


ظلت نوال السعداوي، رغم كل شيء، نجمًا ساطعًا في سماء الفكر العربي، تُعلِّم الأجيال أن الكرامة تُنتزع ولا تُوهَب، وأن الحرية تبدأ بسؤال جريء يولد في عتمة اليقين.


تُعرف بأنها رائدة النسوية المصرية ومدافعة قوية عن حقوق الإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص.


(تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية)، متحدثة عن تجربتها الشخصية في هذا الشأن.


كانت من أوائل من جاهروا بمحاربة ظاهرة ختان الإناث

رفضت بشدة قضايا مثل تعدد الزوجات واعتبرتها انتقاصًا من كرامة المرأة.

شددت على أن المرأة يجب ألا تُعنَّف جسدياً وأنها ليست سلعة للشهوة، بل كائن كامل له كرامته وحريته.

الإنتاج الفكري:

ألّفت أكثر من 50 كتاباً ما بين روايات وكتب فكرية وسير ذاتية، وتُرجمت أعمالها إلى لغات عديدة.

من أشهر أعمالها: "المرأة والجنس" (الذي أدى إلى فصلها من عملها الحكومي عام 1972)، و**"امرأة عند نقطة الصفر"، و"سقوط الإمام"، و"مذكرات طبيبة"**.


الجدل والمعارك:

أثارت آراؤها حول قضايا الدين والجنس والسلطة والمجتمع جدلاً واسعاً، مما عرضها للملاحقات القانونية، والتهديد، واتهامها بـ "ازدراء الأديان".

سُجنت في عهد الرئيس أنور السادات عام 1981، وكتبت مذكراتها الشهيرة "مذكرات في سجن النساء" خلال تلك الفترة.

الجوائز والتكريم:

رغم معارضة الكثيرين لها في العالم العربي، إلا أنها حظيت بتقدير عالمي وحصلت على جوائز دولية عديدة تقديراً لمساهماتها في مجال حقوق الإنسان والآداب.

هانم داود