آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-07:11ص

قراءة سياسية في أحداث سيئون!

الخميس - 04 ديسمبر 2025 - الساعة 06:40 م
معن دماج


من الصعب بلع أن السعودية سترسل رئيس اللجنة الخاصة وتوقيع اتفاق يتم نقضه بعد ساعات، للتغطية على تفاهمات مع الإمارات على تسليم الجنوب للإنتقالي .. الأرجح أن ما حدث يعكس تصاعد في إزمة بينية بين الدولتين ..


لعل الإمارات لم تقبل بمحاولة السعوديه "حرمانها" من استثمارها في السودان ولعل في الأمر جانب شخصي بين زعيمي الدولتين .. فالشيخ محمد بن زايد ربما يرى نفسه لا مجرد حليف ساهم في خدمة مشاريع السعودية بل أنه ربما يعتبر نفسه صاحب فضل على محمد بن سلمان نفسه - ومهما كانت مصالح الدولة واقعية وعقلانية فأنه من الخطأ تجاهل المسائل الشخصية خصوصا ضمن الثقافة القبلية والبدوية التي التي تسود مجتمعاتنا - .. لعل عيدروس الزبيدي أيضا قد ضجر من السماح له بالاحتفاظ بثمرته مع حرمانه من أكلها في الوقت نفسه !!

قررت الإمارات إذن قطع عرق وتسييح دمه كما يقول الإخوة المصريين.. وفي تقديرها أنها فرضت أمرا واقعا على السعودية حتى في حدودها الاكثر حساسية - والأمر نفسه يصح على عمان - وان السعوديين لا يملكون ما يمكنهم من عكس هذا الأمر الواقع أو إعادته للخلف ..

الان ما هي خيارات السعودية الممكنة .. لا يبدو أن السعودية تملك حلفاء جاهزين لقلب المعادلة لا في الجنوب ولا في عموم اليمن .. من ناحية تأخرت كثيرا .. ومن ناحية تشوب علاقتها معهم الكثير من المرارة وفقدان الثقة ببعضهم - مثل الإصلاح المحاصر بالمخاوف الحقيقية والذي يريد دعما لمشاريعه الخاصة وتحول قطاعات منه للولاء لمشاريع تتناقض ووتصادم مع المشروع السعودي - ..

أعضائها في مجلس القيادة الرئاسي يبدون قليلي الحيلة .. فالرئيس رشاد العليمي بلا قوة جيش حقيقي يخضع له .. وعثمان مجلي بقوة محدودة على الحدود السعودية .. ربما يكون سلطان العرادة افضل حالا لكن بدون أن يكون قادرا على قلب ميزان القوى بشكل جدي خصوصا أنه محاصر بمشاكل ضخمة ليس اقلها أهمية محاصرته بمشاكل الإصلاح والقبائل والحصار الذي يبدو أنه أصبح ممكنا لمأرب من أكثر من جهة ..

قد تكون هناك قراءة أخرى لما جرى، أن ما حدث يأتي ضمن تفاهمات إقليمية ودولية لإعادة رسم المشهد في اليمن وتوزيع الحصص بين القوى الإقليمية والمحلية وان كانت هذه التفاهمات لم تظهر بصورة كاملة، وقد تجد هذه القراءة سندا مثلا في بيان قمة المنامة الخليجية التي طالبت اليمنيين بتنفيذ خارطة الطريق الإممية التي أعلنها المبعوث في ديسمبر 2023 - وهي في الواقع اتفاق سعودي حوثي - ..وبالتالي إعادة تأهيل الحوثي ليقوم بعمل توازن مع حلفاء الإمارات أو التهديد بذلك على الأقل .. لكن هذا مستبعد نوعا ما فدون ذلك عقبات دولية وأمريكية كثيرة..

تبدو الإمارات قد ربحت هذه الجولة وبشكل فض أكثر من المعتاد وباستخدام اليد الخشنة ومن دون قفاز.. أما بالنسبة للقوى المحلية اليمنية فأن الصعوبات التي ستواجهها ستكبر أكثر وستظهر قوى محلية معارضة في كل مكان .. وإذا لم تعد السعودية قادرة على إنفاذ ما تريد فأنها تملك الكثير للتعاطيل .. خصوصا وأن كل القوى المحلية تحتاج الأوكسجين السعودي بهذا القدر أو ذاك !

المؤكد أن ما حدث خدم الحوثي وعزز من قوته وزاد تأكيد ما بدأ واضحا من اول يوم في تشكيل مجلس القيادة الرئاسي .. ممنوع الاقتراب من مناطق الحوثي أو الحرب معه .. وان ساحة التوسع الوحيدة المتاحة للشركاء المتخالفون في المجلس هي المناطق "المحررة" !