كتــب -طــــــه منصــــــر
السيادة لأي بلد تبدأ بالسيطرة على المنافذ البرية والبحرية والجوية" والموارد هي حجر الزاوية في أي كيان سيادي حقيقي"فالسيطرة على الموارد تتضمن القدرة على تمويل الدولة وبناء مؤسساتها(الجيش،الأمن، الخدمات)بشكل مستقل عن المساعدات الخارجية" والسيطرة على المنافذ هي تجسيد فعلي للحدود والسيادة"وتُتيح للدولة الجديدة التحكم في حركة الأفراد والبضائع، وجمع الإيرادات الجمركية والضرائب"
لكن أهم مانستنتجه هو أن السيادة تبقى ناقصة دون العمل السياسي والدبلوماسي'بما يواكب المرحلة الراهنة" أي أن المرحلة تتطلب ترتيب الأمور مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي والدول الحليفة والصديقة وتفعيل العمل السياسي بشكل أكبر"وبما أن الجنوب جزء لايتجزأ من دول الإقليم' فهو حتماً جزء لا يتجزأ من الأمن الإستراتيجي للجزيرة العربية والبحر الأحمر" لهذا فأي دولة جنوبية ذات سيادة يجب أن تكون شريكًا موثوقًا لدول الجوار، خاصة في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية.
أما بالنسبة للإعتراف والدعم الدولي والإقليمي في مشروع الدولة هو الذي يترجم السيطرة العسكرية على الأرض إلى شرعية سياسية وقانونية"وهذا يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة من قبل القيادة السياسية في الجنوب"
وحول مسألة موقف دول التحالف(السعودية والإمارات) من وحدة اليمن مقابل مشروع الدولة الجنوبية" فهي بالفعل نقطة خلافية في التحليل السياسي" فالواقع هو من يترجم القبول أو الرفض' أي أن دول الإقليم تبحث عن الإستقرار والشريك القوي الذي يستطيع تحقيق الأمن على الأرض"والتنسيق المستمر والمباشر مع الأطراف السياسية المحلية والخارجية وتوحيد الأهداف الأمنية" كل هذه المعطيات هي التي تحدد العلاقة المستقبلية لدول الجوار والإقليم بشكل أكبر من الشعارات التي لم توصلنا إلى أي طريق .
كذلك لضمان إستدامة الدولة الجديدة هو إختيار الكفاءات فبناء المؤسسات يتطلب عقول ناضجة وكوادر متخصصة في مجالات الإدارة،الإقتصاد، القضاء،والدبلوماسية" كما أن الدولة لا يمكن أن تُبنى على أساس العاطفية أو الولاءات المناطقية والشخصية" ولتصحيح المسار لابد من تشجيع وتأهيل وتعيين الكفاءات في المناصب القيادية،بعيدًا عن المحاصصة أو المكافآت السياسية غير المستندة إلى الخبرة"ووضع رؤية واضحة (دستور مؤقت، خطة إقتصادية، إطار قانوني) وتشكيل فرق عمل متخصصة لتنفيذها،بعيدًا عن الإرتجال في إدارة شؤون الدولة"
إذا فالنجاح العسكري في السيطرة على الأرض هو الخطوة الأولى لسيادة وبناء الدولة" والسيادة الناجحة والمستدامة هي نتاج عمل مؤسسي داخلي متين مدعوم بإجماع إقليمي ودولي يضمن إستقرار هذا الكيان الجديد"
أخيراً نبارك لقيادتنا السياسية والمؤسسة العسكرية الجنوبية على الإنتصارات الأخيرة في وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة والمنافذ البرية والبحرية التي نتمنى أن تترجم على الأرض في بناء الدولة الجنوبية على كامل ترابها الجنوبي..والرحمة والخلود للشهداء والشفاء للجرحى والنصر للمقاومة الجنوبية الثابتة المرابطة على كافة الجبهات..