آخر تحديث :الأربعاء-25 فبراير 2026-02:12ص

قراءة في لقاء الرئيس العليمي مع سفراء الدول الكبرى: رسائل الدولة واستعادة مركز القرار

الأحد - 07 ديسمبر 2025 - الساعة 09:50 م
د. نادين الماوري

بقلم: د. نادين الماوري
- ارشيف الكاتب


في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها المحافظات الشرقية، جاء لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي بسفيرتي فرنسا والمملكة المتحدة والقائم بالأعمال الأمريكي ليعيد ترتيب المشهد اليمني، ويحدد بدقة موقع الدولة من التحركات الأحادية التي برزت مؤخرًا.


‏اللقاء بدا للوهلة الأولى بروتوكوليًا، لكنه حمل في مضمونه رسائل سياسية واضحة، عكست رؤية الرئاسة اليمنية، كما عبّرت عن موقف دولي متماسك تجاه وحدة اليمن واستقراره.


‏أولاً: تثبيت المركز القانوني للدولة


‏أكد الرئيس العليمي خلال اللقاء أن المركز القانوني للدولة غير قابل للمساس، وأن أي إجراءات أحادية في المحافظات الشرقية تمثل خروجًا صريحًا عن اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

‏هذا الموقف يعكس رغبة الرئاسة في وقف محاولات خلق “سلطة موازية” على الأرض، ويرسّخ أن الدولة هي المرجعية الوحيدة لقرار الأمن والإدارة.


‏ثانيًا: الدور السعودي في احتواء التوتر


‏توقُّف الرئيس أمام “المساعي الحميدة” التي بذلتها المملكة العربية السعودية للتهدئة في حضرموت يوضح أن الرياض استعادت قيادة مسار ضبط التوازنات في الشرق، وأن حلحلة الأزمة تسير تحت إشرافها المباشر.


‏ويشير الحضور المتزامن لثلاث دول غربية كبرى إلى أن ملف حضرموت لم يعد شأنًا محليًا، بل أصبح جزءًا من هندسة الأمن الإقليمي.


‏ثالثًا: التحركات الأحادية تهدد الاقتصاد وتربك المانحين


‏ربط الرئيس بين التصعيد العسكري واستقرار العملة والرواتب يشير إلى أن الحكومة تواجه ضغوطًا دولية للحفاظ على حد أدنى من الاستقرار المالي.

‏فالمانحون لا يمولون دولًا تتعدد فيها مراكز القرار، ولا يستثمرون في بيئة يسودها الاضطراب.


‏هذا الربط يفسر القلق الدولي من التحركات الأحادية، باعتبارها عامل تهديد مباشر للثقة الدولية.


‏رابعًا: توثيق الانتهاكات… رسالة قانونية دولية


‏إعلان الرئيس أن الدولة توثق الانتهاكات التي رافقت التحركات الأخيرة في وادي حضرموت يمثل تطورًا مهمًا، إذ ينقل الملف من مستوى الصراع السياسي إلى مستوى المساءلة القانونية.

‏وهو ما يضع الأطراف المحلية أمام مسؤوليّاتها، ويمنع تمرير أي تجاوز تحت غطاء “الواقع الجديد”.


‏خامسًا: إعادة البوصلة نحو المعركة الرئيسية


‏رغم الحراك في المحافظات الشرقية، شدد الرئيس على أن المعركة الأساسية لليمنيين هي استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من إيران.

‏هذه الإشارة تؤكد مخاوف الرئاسة من أن تتحول الصراعات الجانبية إلى تشتيت يخدم الحوثيين في لحظة إقليمية معقدة.


‏سادسًا: تأكيد دولي على وحدة اليمن واستقرار مؤسساته


‏في نهاية اللقاء، عبّر السفراء الثلاثة عن دعم بلادهم:

‏•لمجلس القيادة الرئاسي،

‏•وللحكومة الشرعية،

‏•ولوحدة اليمن وسلامة أراضيه.


‏هذا التوافق الدولي يعيد رسم حدود التحرك السياسي في اليمن، ويؤكد أن المجتمع الدولي لن يعترف بأي واقع جديد يتجاوز الشرعية.


‏ختاماً :


‏إن لقاء الرئيس العليمي بالسفراء الغربيين يشكل نقطة انعطاف مهمة في مسار الأحداث.

‏فالرئاسة استعادت زمام المبادرة، والدعم الدولي جاء واضحًا وحاسمًا، فيما باتت التحركات الأحادية موضع رفض سياسي وقانوني واقتصادي.


‏وبذلك، يضع هذا اللقاء الأسس لمرحلة جديدة عنوانها:

‏دولة واحدة، قرار واحد، ومعركة واحدة ضد الانقلاب ومهددات الأمن الإقليمي.




بقلم: د. نادين بنت عبدالله الماوري

‏اكاديمية ودبلوماسية سابقاً