آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-07:32م

إلى قيادات المجلس الانتقالي

السبت - 27 ديسمبر 2025 - الساعة 01:27 م
ناصر محمد حسين عشال

بقلم: ناصر محمد حسين عشال
- ارشيف الكاتب


في هذه المرحلة الدقيقة من مسار القضية الجنوبية تبرز الحاجة إلى مراجعة هادئة ومسؤولة للمواقف والخيارات انطلاقا من قراءة واقعية لمعادلات الجغرافيا والسياسة بعيدا عن الانفعال أو الرهانات الخاطئة.


أولا: من المهم التذكير بأن حدود الجنوب الجغرافية المباشرة هي مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وليس مع دولة الإمارات وهذه حقيقة جغرافية وسياسية يجب أن تكون حاضرة في أي حسابات استراتيجية لأن دول الجوار المباشر هي الأكثر تأثيرا في الاستقرار والأمن والمستقبل.


ثانيا: لا يمكن القفز على حقيقة أن وصول المجلس الانتقالي إلى ما هو عليه اليوم تم بموافقة المملكة العربية السعودية وليس بدعم طرف واحد فقط فما جرى في عام 2019 بما في ذلك التدخل والدعم الإماراتي كان ضمن تفاهمات وموافقات سعودية هدفت إلى ضبط التوازنات ومنع الانفجار الشامل وهو ما يؤكد أن المملكة كانت ولا تزال اللاعب المحوري في المشهد.


ثالثا: السياسة ليست اندفاعا إلى الأمام دائما وأحيانا الرجوع خطوتين للخلف أفضل من خسارة كل شيء فواقع الجنوب لا يخلو من قوى وتيارات مناهضة للمجلس في مختلف المحافظات وأي تغير في الموقف الإقليمي أو ضوء أخضر من المملكة العربية السعودية كفيل بقلب المعادلة رأسا على عقب كما حدث في 2019 عندما تغير مسار الأحداث بشكل حاسم.


رابعا: تفرض المرحلة القادمة إعادة النظر بجدية في القنوات الخارجية وآليات التواصل الدبلوماسي فحتى اللحظة لم تظهر دولة واحدة تعلن موقفا داعما صريحا للمجلس بل إن دولة الإمارات نفسها أكدت في أكثر من موقف تثمينها لدور المملكة العربية السعودية والوقوف إلى جانبها وهي رسالة سياسية واضحة ينبغي التوقف عندها وأخذها بعين الاعتبار.


إن الحكمة السياسية اليوم تكمن في إعادة التموضع واحترام الجوار وبناء علاقات متوازنة وإيجابية تقوم على الواقعية لا على الشعارات وعلى المصالح لا على الرهانات المؤقتة فالمستقبل لا يدار بالعاطفة بل بحسن التقدير وقراءة اللحظة وتقديم مصلحة الجنوب على أي حسابات ضيقة.