بقلم: سعيد الجعفري
في هذه اللحظات الفارقة والصعبة التي تمر بها اليمن، تستحضرني خارطة الطريق الواضحة التي وضعها الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أمام اليمنيين، قبل مراسيم التوقيع على المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية في العاصمة السعودية الرياض.
لقد جاءت كلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمة الله عليه- لتقدم لليمنيين خارطة طريق واضحة المعالم للحل، وللمضي بثبات نحو المستقبل الآمن لبلدهم. كما وضعت القيادات السياسية في اليمن عمومًا أمام مسؤولياتهم تجاه بلدهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني المنهك من دوامة الصراع، والراغب في العيش بأمن وسلام.
ما أحوجنا اليوم إلى الوقوف أمام كلماته الصادقة في مخاطبته اليمنيين، والمعبرة عن مواقف المملكة العربية السعودية الثابتة تجاه اليمن، ودعمها المتواصل والمستمر، وحرصها على السلام والأمن والاستقرار والنمو والازدهار. لقد شكلت كلمات الملك السعودي الراحل خارطة الطريق وطوق النجاة التي تضمن عدم العودة مجددًا لنقطة الصفر، واستدعاء الصراع، وقرع طبول الحرب.
والحقيقة، لو أن اليمنيين وضعوا تلك الكلمات وثيقة عهد وشرف، وتمسكوا بمضمونها، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، ولما عدنا مجددًا للاختلاف، ولما أُهدرت الكثير من الفرص الحقيقية أمام اليمنيين، ولما أضاعوا طريق النجاة. لقد قال لهم كل ما يجب عليهم، وما يتطلب منهم الالتزام به اليوم وغدًا. قال لهم كلمات من نور، وأن الأهم من التوقيع على الاتفاق هو الوفاء به، مذكرًا إياهم أن الالتزام بالعهود والمواثيق ينطلق من القيم الأصيلة التي تفرضها تعاليم الدين الحنيف، وأن نكثها يعود بهم إلى النزاع والفوضى ومتاهات الظلام.
لقد ألقى عليهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمة الله عليه- الكلمة التالية (هنا بالنص):
---
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله القائل في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)، والصلاة والسلام على رسول الرحمة وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الأشقاء:
نرحب بكم في وطنكم المملكة العربية السعودية، التي وفقها الرب -جل جلاله- مع إخوتها في اليمن الشقيق، ومع أشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي، أن نحتفي اليوم بما وفقكم الله إليه من تحكيم العقل، ونبذ الفرقة، وجمع الكلمة. فقد زكى رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- بلادكم ووصفها بالإيمان والحكمة.
أيها الأخوة الكرام في اليمن الشقيق شعباً وحكومة:
اليوم تبدأ صفحة جديدة من تاريخكم، تحتاج منكم اليقظة، وإدراك المصالح، وتحديد الأهداف. فالحرية بكل أشكالها لا يمكن لها أن تستقيم دون المسؤولية، فإن اختلفا، فإن النتيجة لذلك هي الفوضى في متاهات لا يعلمها إلا الحق -جل جلاله-. ولا يكون ذلك إلا بالثبات على قوله الكريم: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ). ولا يدفعكم الماضي إلى متاهات الظلام، وتذكروا قوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمِ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ).
أيها الأخوة الأشقاء:
سيبقى وطنكم المملكة العربية السعودية كما كان في الماضي، عونًا لكم بعد الله، وهذا يستدعي منكم مواجهة التحديات القادمة بحكمة وصدق وشفافية. وليكن طريقكم إلى ذلك الصبر والعمل، وبدون ذلك لا مجال لتحقيق آمالكم وطموحاتكم وأهدافكم النبيلة.
ختاماً، أقول قولي هذا، وأدعوكم للتمسك بقول الحق: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأربعاء، 23 نوفمبر 2011م
---