في حضرموت حيث تصنع الجغرافيا وعيها الخاص ويكتب التاريخ فصوله بعناد الأرض وصلابة الإنسان , قاد علي الكثيري رئيس الجمعية الوطنية معركة جماهيرية ميدانية سلمية لا تقل شأناً عن أعظم معارك السلاح بل تفوقها أثراً ومعنى
معركة وعي وإرادة خاضها ببسالة في مواجهة أطماع كبرى محلية وإقليمية ودولية تتربص بحضرموت وثرواتها ومكانتها
في الثامن والعشرين من ديسمبر تدفقت الجماهير الحضرمية كالسيل الجارف إلى ميدان الحرية في مدينة سيئون التاريخية العصية جماهير أنهكتها ثلاثة عقود من الضياع والتهميش لكنها لم تفقد بوصلتها ولا حلمها. خرجت تهتف بصوت واحد ( أعلنها دولة يا عيدروس ) لتؤكد. أن الجنوب لم يمت وأن حلم الدولة لا يزال حيًّا في صدور الكادحين والبسطاء.
كانت تلك لحظات من التاريخ المعاصر موثّقة بالصوت والصورة والإرادة الشعبية. لحظات أعلنت فيها الجماهير التفافها الصريح إلى جانب قواتها المسلحة البطلة ورسّخت معادلة واضحة للعالم نحن هنا في ميادين الحرية وإن استدعى الواجب فنحن حاضرون أيضاً في جبهات الدفاع عن الأرض والثروة والكرامة.
علي الكثيري ابن أسرة حضرمية عريقة متجذرة في هذه الأرض الطيبة حمل إرث الانتماء والولاء الصادق لحضرموت والجنوب معاً. وقف ليقول باسم شعب حضرموت للصغار قبل الكبار وللقريب قبل البعيد إن هذه ا لأرض ليست سائبة وإن ثرواتها ليست مباحة وإن إرادة أهلها أقوى من كل طغاة العصر
من ساحات الاعتصام ارتفع الهتاف عالياً صادقاً نابعاً من عمق الوجدان
بالروح بالدم نفديك يا جنوب نفديك يا حضرموت
تحياتي
ابو عبدالوهاب العلفي
امذيب الحنشي