آخر تحديث :السبت-31 يناير 2026-11:15ص

المعادلة الصفرية

الثلاثاء - 30 ديسمبر 2025 - الساعة 10:45 ص
محمد عبدالله الموس

بقلم: محمد عبدالله الموس
- ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس


لا اذكر أين قرأت للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ما قاله عن حديث بين الرئيس جمال عبد الناصر والزعيم الهندي جواهر لال نهرو، فقد قال نهرو لناصر، حسب هيكل، قال (ان العلاقة بين الهند والدول العربية مثل علاقة المطلقة بطليقها، الذين لا يعلنون هذا الطلاق حفاظا على مصلحة الاطفال).


وانا اتصفح بيان الناطق العسكري السعودي السيد تركي المالكي تذكرت مقولة نهرو لناصر حين قال السيد المالكي ان ضرب ميناء المكلا من قبل (التحالف) العربي كان لاستهداف معدات عسكرية (خارجية)، وضعوا تحت (التحالف) و (خارجية) اكثر من خط.


لم يذكر بيان السيد المالكي دولة الامارات صراحة مع ان الصور والجهة المالكة للسفن هي دولة الامارات المتحدة، كما لم يذكر ان الجهة الخارجية هي احد قطبي التحالف الذي قد تتأثر شرعييه بتنافرهما، واظن بيان السيد المالكي تعمد ذلك حفاظا على شكل التحالف، لكن الرأي العام يعلم هذه الحقائق، وهي حالة مشابهة لحالة الشرعية التي قد تنهار صفتها اذا تمت مهاجمة القوات الجنوبية ما قد يؤدي نتيجة ذلك لفقدان طرف رئيسي في الشرعية، ولكي تتضح الصورة من الآن، فان الرئيس صالح قد اتى بشريك جنوبي آخر بعد احتلال الجنوب في ١٩٩٤م ولم يفلح الامر.


حاول كثير منا ان يصل الى اسباب تحترم عقول الناس وتبرر ردة الفعل المتشنجة ردا على السيطرة الامنية القوات الجنوبية على وادي حضرموت والمهرة رغم ما كشفته القوات من خلل يرقى لحد الفضائح ولم نلمس هذا التشنج عند التراجع من فرضة نهم الى مأرب او من مشارف الحديدة الى المخا، لكننا سنعرج على المبررات المعلنة حول امن المملكة العربية السعودية او حماية المدنيين كما ذكر طلب الرئيس العليمي.


القوات الجنوبية هي قوات شرعية تحتكم للقانون ولها مظلة سياسية وعلى ذلك فهي اكثر آمنا للمملكة من مليشيا او قوى مؤدلجة او متطرفة، وفيما يخص حماية المدنيين الذين يهمون الرئيس فأظنه رأى، كما رأى الناس، تظاهرات الوادي والساحل دعما للقوات الجنوبية والمطالبة باستقلال الجنوب، وصور الاطفال وهي تعتلي الدبابات الجنوبية تغني عن الف الف كلمة.


امر محزن ان نرى قصفا لميناء مدني يلبي المتطلبات المعيشية لسكان حضرموت، وقد تعاطف الجميع مع توقف دخول الحديدة احتراما لحاجات سكان مناطق الحوثي المعيشية رغم قذائفه التي كانت تتساقط فوق رؤسنا في شوارع عدن، فللحرب اخلاق يعرفها رجال الحرب.


ايا كانت المصالح فإننا سنترك الحديث عن تفاصيلها الآن نظرا لحساسيتها، لكن الجنوبيين في اكثر من مناسبة يرددون ليلا ونهارا انهم يدركون اهمية الشراكة في المصالح مع الجوار بدرجة اولى، لكن يبدو ان صوت الزعيق غلب حسابات الربح والخسارة، فقد اصبح بعض نشطاء وسائل التواصل أهم المصادر الإخبارية لبعض للصحاقة والتلفزة رغم كذبها او الشك في صحتها، وغني عن القول ان المصالح القائمة على (المعادلة الصفرية) لا تجلب سلام ولا تصنع استقرار، بل هي سبب رئيس للحروب مع الغير وللثورات في الوطن الواحد.


عدن

٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥م