بقلم: حسين البهام
يظل الملف اليمني حاضراً وبقوة كأولوية قصوى على طاولة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مباحثاته مع قادة العالم المعنيين بالأمن البحري والاقتصاد العالمي، انطلاقاً من إدراك عميق بأن اليمن يمتلك أهم الممرات المائية التي تشكل شريان الحياة للاقتصاد العالمي.
ومن هذا المنطلق، تنظر المملكة العربية السعودية إلى اليمن بوصفه عمقها الاستراتيجي الذي لا يتجزأ عن أمنها القومي، مؤكدة على رؤيتها الثابتة في ضرورة الحفاظ على وحدة التراب اليمني واستقراره السيادي. وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المملكة تضع عام 2026 كعامٍ للحسم في الملف اليمني، بهدف إنهاء التدخلات الخارجية التي تعبث بمصير البلاد ووحدتها.
ولذا، نجد الرياض حريصة كل الحرص على التنسيق الوثيق مع الشرعية اليمنية ممثلة بالدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الذي أكد بدوره على تجذر العلاقة المصيرية بين اليمن والمملكة، مثمناً الدور السعودي القائد في مساندة الشرعية، خاصة بعد أن تكشفت الأجندات التي تسعى لدعم فصائل تناهض جسد الدولة الدستوري.
إن العمل المشترك بين المملكة والشرعية يتجه اليوم نحو تمكين السيادة الوطنية في كافة المحافظات، وتحديداً في حضرموت والمهرة، مع التأكيد على ضرورة إخراج القوات التي لا تخدم مشروع الدولة اليمنية الموحدة.
وفي هذا المنعطف التاريخي، تتساقط الأقنعة عمن يدعون الولاء للجمهورية، حيث يبرز موقف طارق محمد صالح كطرفٍ يبتعد عن مسار الوحدة الوطنية، وهو ما يراه المراقبون امتداداً لخذلان سابق لانتفاضة ديسمبر في صنعاء، التي ضحى فيها الشهيد علي عبدالله صالح وأمينه العام عارف الزوكا بدمائهم في سبيل الوطن.
إننا اليوم أمام مرحلة مفصلية تقودها الشرعية بدعم سخي ورؤية حكيمة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للحفاظ على السلم الاجتماعي ووحدة الصف الوطني.
وهذا ما يفتح الباب للتساؤل حول ضرورة استدعاء العميد أحمد علي عبدالله صالح لسحب البساط من تحت أقدام طارق في ما يخص الحرس الجمهوري، خاصة بعد أن انزلق في مستنقع التبعية والارتهان، وكذا خلخلت المنظومة العسكرية للحوثي الذي يعتمد على خبرات تلك القوات.
لقد حان الوقت لإعادة ترتيب المنظومة العسكرية وتوحيد قواها تحت قيادة العميد أحمد علي، الخبير بالهندسة العسكرية لهذه القوات، لإعادة تصويب البوصلة وحسم الملف اليمني بروح وطنية جامعة تضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار.