آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-05:36م

في زمن التقلّب والخذلان… هل لا يزال الحبّ غير المشروط ممكنًا؟

الخميس - 01 يناير 2026 - الساعة 11:09 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب



في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتشابك فيه المصالح، وتُختبر فيه العلاقات على محكّ الظروف، يبقى الحبّ غير المشروط حلمًا إنسانيًا خالدًا، يتوق إليه الجميع، ويبحث عنه كل قلب أنهكته الخيبات.


*أجمل شعور حين تكون متأكداً أن في هذا الكون شخصًا يحبك بلا شروط، ولا سبب، ولا مصلحة خفية*، عبارة تختصر حاجة الإنسان العميقة إلى القبول المطلق، إلى أن يُحب كما هو، لا كما يُفترض أن يكون.

في زمنٍ باتت فيه العلاقات تُقاس بالمنفعة، والودّ يُوزن بميزان الأخذ والعطاء، يصبح وجود شخصٍ يحبك في ضعفك كما في قوتك، في فوضاك كما في هدوئك، أشبه بمعجزة.


ذلك الحبّ الذي لا يتبدّل بتبدّل الأيام، ولا يتأثر بتقلبات المزاج أو الظروف، هو ما يمنح الإنسان شعورًا بالأمان الداخلي، ويمنحه القدرة على مواجهة الحياة دون أقنعة أو تكلّف.


في عمق كل إنسان، رغبة دفينة لا تتغير: أن يجد مكانًا آمنًا لا يحتاج فيه إلى التمثيل، ولا إلى تبرير وجوده.

أن يجد شخصًا يرى فيه الإنسان قبل الإنجاز، والروح قبل المظهر. "الإنسان لا يبحث في الحياة عن شيء سوى عن مكان آمن لا يحتاج فيه أن يتكلف ليُقبل"، عبارة تختصر فلسفة الوجود العاطفي، وتكشف عن جوهر العلاقات الحقيقية.

ذلك الشخص الذي يتجاوز أخطاءك، ويحتوي تجاربك، ويشاركك وحدتك، هو أثمن من كل ما يمكن أن تقدمه الحياة من مكاسب مادية أو نجاحات سطحية..

في لحظة ضعف، قد يميل أحدهم على كتفك، لا ليبكي فقط، بل ليستنجد بك من قسوة الحياة. في تلك اللحظة، لا تكن متفرجًا، ولا تغترّ بقوتك. فالدنيا دوّارة، وما بين غمضة عين وانتباهتها، قد تتبدل المقاعد، ويصبح المغيث مستغيثًا.


الرحمة ليست ضعفًا، بل هي قمة القوة الإنسانية. والوفاء في لحظات الانكسار هو ما يميز الإنسان النبيل عن سواه.

في زمن التلوّن، حيث تتبدل المواقف كما تتبدل الفصول، يصبح الثبات على المبدأ عملة نادرة. "أن تبقى كما أنت حين يتلوّن الجميع، أن تختار الصواب ولو مشيت وحدك في الطريق"، هو تحدٍّ أخلاقي لا يقدر عليه إلا من امتلك ضميرًا حيًا، وبوصلة داخلية لا تنحرف مهما اشتدت العواصف.


فهل نملك الشجاعة لنحب بلا شروط؟ وهل نملك النُبل لنكون كتفًا لمن يميل إلينا يومًا؟


اما انا فقد افتقدت من يحبني بلاشروط ويقدرني بلا تكلف ويضحي من اجلي بلا تردد ويؤثرني على نفسه بصدق ويمنحني اجمل حب عرفته في حياتي بسخاء.. ولكم ان تتخيلوا حجم فاجعتي حين افتقده..

بعده لا احتاج الى الحب.