القضية الجنوبية بين التخبط السياسي ومكر الخصوم
مروى السيد صحفية وباحثة ماجستير علوم سياسية
مؤسف ما نشهده اليوم من ممارسات تمس رمزية القضية الجنوبية، ومن مؤشرات تعكس تخبطا سياسيا يعيد خلط التحالفات ويدفع نحو صراعات داخلية لا تخدم جوهر القضية. والأكثر إيلاما أن يكون هذا المشهد نتيجة مباشرة لسياسات من يتصدرون تمثيل القضية الجنوبية حاليا، دون قراءة عميقة لطبيعة المرحلة ولا لموازين القوى.
الوقائع الاخيرة اثبتت أن القضية الجنوبية لن تمضي قدما دون رضا ومباركة السعودية، وأن اي مشروع يخرج عن هذا السياق يكون عرضة للتفتيت والانهاء. وما جرى من تحجيم واقصاء للدور الاماراتي خلال فترة وجيزة يؤكد أن القرار الاقليمي الحاسم بيد الرياض، وأن المشاريع التي لا تنسجم مع هذا القرار يتم انهاؤها مهما بلغ حجم الدعم السابق لها.
في هذا المشهد المعقد، يبرز حزب الاصلاح كنموذج مختلف في ادارة السياسة، بغض النظر عن الموقف منه. فالاصلاح، في تعامله مع الخصم الحقيقي المتمثل في جماعة الحوثي، لا يعتمد على الشعارات ولا على رفع السقف الخطابي، بل يتحرك بهدوء ومكر سياسي، يطبخ مواقفه على نار باردة، يعرف متى يصعّد ومتى يتراجع، وغالبا ما يخرج من الازمات محتفظا بموقعه داخل المعادلة وباقل الخسائر الممكنة.
وهنا تكمن المفارقة. فبينما يخوض اخرون معارك مفتوحة بلا حسابات دقيقة، يتقدم الاصلاح بخطوات محسوبة، مستفيدا من التناقضات، ومن اخطاء خصومه، ومن قراءة دقيقة للواقع الاقليمي. التعلم من هذا الاسلوب لا يعني تبني مشروعه، بل فهم ان السياسة فن ادارة الممكن، لا فن الصدام الدائم.
هذا الفارق في الاداء يكشف خللا واضحا داخل اداء المجلس الانتقالي، سواء في قراءة طبيعة الخصم الحوثي، او في ادارة التوازنات الاقليمية، او في تهميش ادوات داخلية كان يمكن ان تشكل عنصر قوة، وفي مقدمتها العنصر النسوي، القادر على العمل بهدوء ودهاء بعيدًا عن الاستعراض والعنجهية.
في المحصلة، هذا الانقسام لا يخدم لا اليمن الموحد ولا القضية الجنوبية، بل يصب في مصلحة الحوثي بالدرجة الاولى. فالسعودية والامارات لن تدخلا مواجهة مباشرة، وتدار تناقضاتهما عبر مشاريع محلية، بينما يدفع اليمن، شمالا وجنوبا، ثمن سوء الادارة السياسية، لا ثمن عدالة القضايا