آخر تحديث :الخميس-05 مارس 2026-06:57ص

المشاركة مشكلة… والغياب مشكلة

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 11:38 ص
محمد عبدالله المارم

بقلم: محمد عبدالله المارم
- ارشيف الكاتب


((المشاركة صعبة لكنها مهمة: لأن عدم المشاركة مشكلة أكبر ضرراً.))

المشاركة ضرورية لأنه بات واضحاً أن السعودية هي من تنفرد بالقرار في اليمن، والآن بعد خروج الإمارات أصبحت تنفرد بالقرار في الجنوب شئنا أم أبينا، على الأقل في المدى القريب أو المنظور.

وبالتالي، فإن تلبية الدعوة والمشاركة في المؤتمر تحقق حالة تقارب تفرضها الضرورة قبل المصلحة، وهي في صميم مهام الانتقالي وواجباته الوطنية كحاملٍ للقضية الجنوبية وفق التفويض الشعبي والميثاق الوطني الجنوبي واتفاقيات الرياض.

ولا ينبغي النظر إلى هذه الدعوة على أنها فخاً للانتقالي بل يجب النظر إليها كفرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة زمام المبادرة من جهة وقطع الطريق أمام المتطلعين لتمثيل القضية الجنوبية كبديلٍ مصطنع أو ((بدل فاقد)) لتمرير ما يُطلب منهم بمعزل عن الإرادة الشعبية الجنوبية ومسيرة الثورة وتضحياتها ومكتسباتها.

أما عدم المشاركة فهو الفخ الحقيقي للانتقالي لأنه سيزيد الفجوة بينه وبين السعودية بدلاً من ردمها وسيمنح الآخرين فرصة ذهبية وسيُقال عندها إن الانتقالي هو من أقصى نفسه، لتضيق مساحة حركته وفرص مناورته.

والأخطر من ذلك أن عدم المشاركة قد يكون مدخلاً لشق صف الانتقالي بطرق وأساليب معروفة، وهنا تكون الضربة الثانية بعد الانسحاب من حضرموت والمهرة.

أنا شخصياً مع مشاركة الانتقالي بحجمه وثقله وحضوره الوطني والسياسي، لا كمجرد “مكون جنوبي” كما يروج البعض، بل ككيان وطني وسياسي عام. فالمجلس مظلة سياسية وعسكرية واسعة تضم فصائل الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية إلى جانب شخصيات سياسية واجتماعية، ويسعى باستمرار إلى توسيع قاعدته عبر الميثاق الوطني الجنوبي الذي يضم عشرات المكونات والشخصيات.

أي أن يذهب الانتقالي للمشاركة بكل ما يمثله من قضية ومكتسبات وتضحيات، وبالأرض والشعب والجيش والأمن… لا بمقعد كسائر المشاركين.

وهناك يكون قادراً على القبول أو الرفض أو التحفظ على ما يريد، بما يمنع اختطاف القرار الجنوبي أو تجاوزه أو تهميشه أو تفتيته.