آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-02:46ص

فهمتونا غلط يا أخوتي… عدن حين تصبر لا تضعف

الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 03:25 م
محمد نصر شاذلي

بقلم: محمد نصر شاذلي
- ارشيف الكاتب


عدن لا تُكسر، ولم تكن يومًا مدينة سهلة الكسر أو شعبًا قابلًا للهزيمة. عدن تأخذ حقها بقوة الإرادة وصلابة الموقف، لا بالصراخ ولا بالاندفاع الأعمى، بل بالوعي، والانضباط، ومعرفة اللحظة المناسبة للحسم. من يظن أن هدوء أبناء عدن ضعف، أو أن مدنيتهم عجز، أو أن صبرهم تردد، فهو واهم، وسيكتشف قريبًا حجم خطئه، حين لا يكون أمامه مفر.


أبناء عدن لم يكونوا في يوم من الأيام ضعفاء، ولن يكونوا. هم أقوياء كالصخر، صامدون كالجبال، يعرفون متى يصمتون ومتى يتحركون، ومتى يفرضون إرادتهم دون ضجيج ودون تراجع. وعيهم ليس هشًا، بل صلابة محسوبة، وانضباطهم ليس خوفًا، بل سيطرة كاملة على القرار والاتجاه. صمودهم ليس انتظارًا، بل استعداد طويل للحسم.


المدنية التي نتمسك بها ليست استسلامًا، بل قوة راشدة، منظمة، قادرة على فرض نفسها دون فوضى. والعقلانية التي نمارسها ليست تراجعًا، بل إدارة دقيقة للحظة وللمستقبل، وضبط النفس ليس ضعفًا، بل استعداد للحسم بإرادة لا تلين وعزم لا ينكسر.


نحن أبناء عدن رجال مواقف لا شعارات، رجال قرار لا أتباع، لنا رؤيتنا الواضحة، ولا نقبل أن يُدار مصير مدينتنا من فوق رؤوس أهلها أو بمعزل عن إرادتهم. ومع ذلك، نؤكد بوضوح لا لبس فيه: الصبر له سقف، والتسامح له حدود، والحقوق التي تُسلب لا تعود بالانتظار ولا بالوعود الكاذبة.


من اليوم وصاعدًا، لا مكان للضعف، ولا مجال للتردد، ولا عذر للتنازل. عدن ليست مدينة تُدار بلا أهلها، وحقوق عدن لن يمنحها أحد، ولن تُستعاد إلا بالإرادة الصلبة، وبالموقف الحازم، وبالقرار الصارم الذي لا يعرف المساومة.


الحق لا يُعطى، الحق يُنتزع. يُفرض بالإرادة، وبالوحدة الجماعية، وبقرار لا يُراجع ولا يُلغى. نحن نأخذ حقنا لأننا أصحاب حق لا متسولين، ونفرض وجودنا لأننا أصحاب أرض لا ضيوف، ونصنع قرارنا لأننا أبناء عدن، لا تابعين ولا هامشيين.


ومن يراهن على إنهاك عدن، أو كسر إرادة أهلها، أو تحويل صبرها إلى ضعف، سيكتشف أن عدن قد تصبر طويلًا، لكنها حين تحسم، فإن قرارها لا يُكسر، ولا يُساوم، ولا يُلغى.


نحن نمتلك رؤية ومشروعًا واضحًا، وسنعمل على تطبيقه في عدن مع كل الشرفاء، بكل حزم وقوة، وبقبول كل من يضع مصلحة عدن واستقرارها فوق أي اعتبار. وستذهب عدن لتلبية دعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، التي تستضيف حوارًا جنوبيًا تاريخيًا، وهي تحمل معها مشروعها كعاصمة ومدينة قوية بأهلها، مستندة بعد الله إلى تاريخها، ورجالها، وأبطالها، وبثقة كبيرة لا حدود لها بالأشقاء في المملكة العربية السعودية.


عدن لم تعد مدينة للصبر وحده، ولا أرضًا لمن يراهن على ضعف أهلها. اليوم، تصنع عدن قرارها بإرادة لا تلين، وبصوت يعلو فوق كل وهم وكل تهديد. حقوقنا لن تُنتزع بالوعود، بل تُفرض بالإرادة، وبوحدة لا تُكسر، وبقوة لا تُضاهى. ومن يقف في طريق عدن سيكتشف معنى الصمود الحقيقي، وأن عدن لا تُقهَر ولا تُساوم.


أيها الأبطال، أيها الشرفاء، حان الوقت لحشد الهمم ورص الصفوف من أجل عدن ومستقبلها ومستقبل أجيالها. لن نسمح لأحد أن يقلل من إرادتنا، ولن نسمح لأي تهديد أن يضعف عزيمتنا. كل خطوة نخطوها اليوم هي من أجل كرامة المدينة، ومن أجل الحق والعدالة، ومن أجل أجيال لن تُحرم من مستقبلها.


عدن تحتاج إلى وحدة لا تُكسر، وإرادة لا تلين، وعزيمة لا تعرف الانكسار. فلنقف معًا، صفًا واحدًا، قلبًا واحدًا، وإرادة واحدة، من أجل مدينة لا تُقهَر، وأهل لا يُخضعون، ومستقبل يليق بعدن وأبنائها.


الكاتب:

محمد نصر شاذلي

وكيل أول العاصمة عدن