آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-06:18م

التوازن الميداني مفتاح الحوار

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 11:11 ص
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


تظل الدعوة إلى حوار (جنوبي - جنوبي) مطلباً ملحاً تلتقي عنده كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني دون استثناء. إلا أن هذا الحوار المعلن عنه لن يكتب له النجاح ما لم يرتكز على قاعدة صلبة من التكافؤ والندية.


إن جوهر المشكلة السياسية الجنوبية المعقدة التي تعيق أي حوار جنوبي - جنوبي تكمن في ضرورة إيجاد توازن حقيقي في ميزان القوى على الأرض قبل الجلوس على طاولة المفاوضات. فالتاريخ السياسي يعلمنا أن الحوارات التي تفتقر إلى تعادل القوة العسكرية تتحول في الغالب إلى مجرد إملاءات تفرضها الأطراف الأقوى ميدانياً، مما يجعل الاتفاقات مجرد حبر على ورق لا يلامس الواقع.


إن المعادلة اليوم تتطلب توازناً دقيقاً، خاصة وأن بعض القوى باتت تستمد نفوذها من حجم الدعم الخارجي، عسكرياً واقتصادياً، لتثبيت حضورها على حساب الآخرين. ومن هذا المنطلق، يقع على عاتق الراعي لهذه التسوية مسؤولية تاريخية في تعديل ميزان القوى السياسية وتحقيق التساوي الميداني كتمهيد إلزامي للتفاوض.


ذلك لضمان الخروج بحلول وطنية شاملة تلبي تطلعات الشعب الجنوبي وسيادته، بعيداً عن الطموحات الضيقة للمكونات أو الأحزاب.


إن الجنوب يمر اليوم بمرحلة مفصلية خطيرة قد تعيد الجميع إلى مربع الصراعات إذا لم يتم تدارك الأمر. ولن يكون الحوار الشفاف والجدي والمبني على التكافؤ إلا هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه المنعطفات وتحقيق الاستقرار المستدام الذي ينشده الجميع.