ربما تعجب ، واستغرب ، واندهش
الكثيرون من سرعة تغير المواقف ،
وتبدل الشرائح ،وتحوٌل الوجهات ،
وتعدد الولاءات ، والقفز من سفينة
إلى أخرى لمجرد اضراب الموج.
ذلك ما حصل ويحصل هذه الأيام من
قبل المكونات السياسية ، والكيانات الاجتماعية ، والشخصيات السياسية ،
والكوادر الوظيفية، والإعلامية ووووالخ ..
فما إن دعت الشقيقة السعودية لعقد
حوار وطني جنوبي جنوبي حتى
تسابق القوم وتقاطرت القوى
السياسية زرافات ووحداناً كل
منهم يريد أن يحيز قصب السبق
في إعلان موافقته غير المشروطة
للإنخراط في ذلك الحوار المزمع
إقامته بإشراف سعودي .
وتناسى حمران العيون أنَّهم بالأمس
قد أعطوا الولاء المطلق للإنتقالي ،
وأقسموا أيماناً مغلظة أنْ ولاءهم
له ولاءً مطلقاً لا رجعة فيه .
كيف تغيرت قناعاتهم ، كيف تبدلت
شرائحهم ، كيف تحوٌَلت ولاءتهم ...
والحبر الذي كتبوا به إعلانهم الولاء
الزائف لمَّا يجف بعد، والصوت الذي
أطلقوه بالتأييد لا يزال يُسمَعُ صداه !!
كل تلك الأسئلة ، وكل تلك
الاستفسارات ،وكل ذلك الذهول ...
هو ما يجعل الحليم حيراناً ، ويجعل
الحكيم مشدوهاً !!!
أيُعْقلُ أن يتكلم إنسان عاقل بالغ ،
ناضج بكلام ، ويصدر عنه موقف ..
وما أن تغيب شمس ذلك اليوم
حتى ينسف كلما قال ، وأن يبدل
كلما صدر عنه !!!
أهكذا تُبَاعُ المبادئ ؟!!!
أهكذا تُداسُ القيم ؟!!!
أهكذا تُرهن الضمائر ؟!!!
أهكذا تّبدل الجلود ؟!!!
تباً لضعفاء النفوس وألف تب.
بهذه الطريقة تًباع النفوس ، وبهكذا
ضعفاء تُذْبح الوطنية على خشبة
المصالح الشخصية الضيقة .
ومن هنا نعي لماذا لم تتقدم أمتنا ،
ولماذا لم تنهض شعوبنا ، ولماذا
لم تزدهر حضارتتا ، ولماذا تصادر
سيادتنا ، ولماذا نحن مسلوبو القرار
الوطني ؟؟!!!
وكيف لنا أن ننهض وكيف لنا أن
نتطور ومثل هؤلاء الباعة
الرخيصين على هرم القيادة ؟؟!!
هذا للأسف هو واقع الشعوب العربية
والإسلامية .
ونحن في اليمن نكتوي بنار تلك
القيادات العفنة منذ فجر الاستقلال!!
أولئك الذين تشدقوا بالأمس
بولائهم للانتقالي كذباً ، وزوراً
وبهتاناً...
اليوم باعوا مواقفهم بثمن بخس
وركلوا الانتقالي ، وأعلنوا الولاء
الجديد .
وغداً ....إذا تغيرت الأحداث سيكونون
في مقدمة الصفوف ترحيباً بالوضع
الجديد .
بل أكاد أجزم أنَّ لدى الكثيرين قناعة
أنَّه إذا تغلٌَبَ الحوثي غداً ... سيكونون
أول المرحبين به ، بل لو حصل
غزو أجنبي لأسرعوا في تقديم
فروض الولاء والطاعة .
شعارهم ( مصالحنا الشخصية ) فوق
كل الاعتبارات .
أولئك التافهون منزوعو الضمائر ،
لديهم مناعة من شيء اسمه ( عيب)
لا يهمهم في أي فراش يبيتون ،
ولا إلى أي حضن يرتمون .....
طالما وهناك من يدفع ، وهناك من
يشتري .
وشرائحهم جاهزة بين أصابعهم
لأي طارئ لا سمح الله .
وأسوأ منهم إعلامي ناعق يزيف
وعي الشعب ،ويبيع الوهم
للسذج من الناس .
يعطي ضميره راحة ، ويُريح
مشاعره بإجازة ، ويدور مع
الأحداث الدوَّارة.
والأشد منهم سوءاً رجل دين يلبس
لسباس الصالحين وفتواه جاهزة
لكل حين .
في الصباح يرتدي عمامة
،وفي المساء ينحني لسلطانه ،
ويقبل أقدامه .
يفتي له وفق هواه ، ويشرَّع له بحسب
ما يراه ، وهو عنده كعجينة يقلٌِبها
من يسراه إلى يمناه .
بسببهم ولائهم للسلطان...تُسفكُ الدماء
، وَتُشعلُ الحروب ، وتُمزٌَغُ الأوطان ،
وتُشعلُ الفتن ، وَيُساءُ للدين وهو
منهم براء .
يتقلبون مع من قلب ، ويعطون
ولاءهم لكل متقلب .
باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل.
قاتلهم الله ما أتعسهم !!!
وهكذا تُباعُ الضمائر ، وهكذا تُضَيٌعُ الأوطان ، وهكذا تُصَادرُ السيادة ، وهكذا تُرْهنُ
البلاد لكل صاحب هوى .
فكم نحتاج اليوم إلى وعي يوقظ
الشعوب من شر أولئك العابثين
بأمننا ، واستقرارنا ، ومستقبل
أجيالنا .
حتى لا يُساء الفهم..
أنا لست ضد الدعوة إلى الحوار
فالحوار هو وسيلة حضارية راقية
لحل الخلافات ، ولتقارب وجهات النظر.
رسالتي حصرياً ل ( أبو شريحتين ).
#صرخة وعي ،،،