أكرر بنظرة أدين الله بها لا أرى في الشماتة والتشفي والسخرية شجاعة،ولا في التهديد والسخرية عبر مواقع التواصل موقفاً وطنياً ولا أخلاقياً، فهذه لغة ضعف، لا لغة حق، المؤلم أن تتحول الخلافات السياسية إلى هجمة مناطقية وعنصرية تزيد الاحتقان من بعض أبناء المحافظات الشمالية على أبناء المحافظات الجنوبية،مع أن الاختلاف مهما اشتد لا يبرر الإهانة ولا التحريض، إن القضية الجنوبية ليست موضع ازدراء،ولا تقابل بالسخرية أو التحقير،فهي قضية شعب وحقوق وعدالة قبل أن تكون سياسة،ولها جذورها وتاريخها،وحملها أبناء الجنوب بدمهم وصبرهم وتضحياتهم،والتمسك بهذه الحقوق،وبفكرة الدولة التي كانت،ليس جرماً ولا خيانة،بل موقف سياسي مشروع،يناقش بالحجج لا بالشماتة والتهديد والوعيد ، لأن الحقيقة التي لا يجوز إنكارها، إن ما أظهره أبناء الجنوب من ثبات وشجاعةكان مظهراً رجولياً مشرفاً،سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا في الخيارات.
الشجاعة معشر اليمنيين شمالاً وجنوباً ليست في نشوة الانتصار،ولا في الاستقواء بلحظة عابرة،بل في العدل عند الخصومة،وفي احترام كرامة الناس وحقوقهم.
كلمة أخيرة ولن أخوض في هذا الموضوع مرة أخرى أقولها بلا خجل ولا تردد من ينظر لقضية الجنوب بنظرة ازدراء،لا يسيء للجنوب وحده،بل يسيء لمعنى الوطن نفسه،والوطن لا يبنى بالتحقير، بل بالاعتراف، والإنصاف،والقبول بالاختلاف دون كراهية من أجل يتعايش الجميع تحت مظلة الوطن الكبير .
أوس الأحمدي .