بقلم: حسين البهام
حينما تتحول السلطة من مسؤولية وطنية إلى "امتياز" فئوي، ويصبح القرار رهيناً "بالمصلحة"، والمال العام "غنيمة" مستباحة، نكون أمام مشهد مأساوي يغيب فيه الضمير وتتلاشى فيه المساءلة. في هذا المناخ السام، يضمحل الانتماء الوطني ليفسح المجال لفكر سياسي منفعي آني، يبدأ معه مسلسل "تفكيك الدولة" وتحويل الوطن إلى سلعة رخيصة في مزادات المصالح الشخصية. هذا وللأسف، هو التوصيف الدقيق لما آلت إليه القضية الجنوبية في منعطفاتها الأخيرة.
إن ما يشهده "المجلس الانتقالي" اليوم من ارتباك داخلي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج طبيعي لأفعال غير مدروسة وسلوكيات افتقرت للحكمة السياسية. لقد عصفت هذه التصرفات بطموحات شعب الجنوب، وكشفت عن عجز القيادة في التعاطي بمسؤولية مع القضايا الوطنية الكبرى. وبدلاً من البناء، وجدنا أنفسنا أمام عبث بمقدرات الوطن تحت شعارات فضفاضة، كان أبرزها استغلال ملف "مكافحة الإرهاب" لغايات ضيقة، كادت أن تخرج الجنوب من محيطه العربي والإسلامي الأصيل.
اليوم، وفي ظل المتغيرات الإقليمية وإعادة ترتيب الملفات بحزم، يبرز دور فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي. لقد استطاع هذا الرجل، بحنكته وهدوئه السياسي، إعادة البوصلة الجنوبية إلى وضعها الطبيعي. نقولها بإنصاف: لقد أعطى العليمي القضية الجنوبية أولويتها المستحقة، ومكّن من يدعي "التفويض" من حق الشراكة السياسية والاقتصادية، واضعاً الجميع أمام مسؤولياتهم الحقيقية بعيداً عن المزايدات.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من شعبنا العظيم في عدن، وأبين، وشبوة أعلى درجات اليقظة الأمنية. فهناك من فقدوا مصالحهم التي راكموها باسم القضية الجنوبية، وهؤلاء لن يتوانوا عن إثارة الفوضى لزعزعة الاستقرار بعد أن استُنزفت أوراقهم. إن الانتكاسات العسكرية والشعبية التي حصدها البعض ليست إلا نتيجة سوء التصرف والارتهان للمكاسب الآنية.
من على هذا المنبر الحر لصوت الشعب( عدن الغد) ،نوجه نداءً مباشراً ورسمياً إلى رئيس المجلس الرئاسي بضرورة تفعيل وتطبيق قانون "من أين لك هذا؟". إن مقتضيات الأمانة الوطنية تستوجب ملاحقة الأموال التي جُمعت بغير حق على حساب معاناتنا، لضمان عدم استخدام هذه الأموال لاحقاً كأدوات لضرب أمن الوطن واستقراره.
لقد حان الوقت لالتفاف شعبي حقيقي خلف القيادة السياسية الشرعية لقطع الطريق على تجار الأزمات، ولنستعيد وطناً لا يُباع ولا يُشترى.