سأتناول في حديثي هذا قرار "حل المجلس الانتقالي" من الزاوية السياسية الضيقة التي يصعب الولوج إليها إلا عبر مجهر الحسابات الدولية.
في لحظة سياسية فارقة، وجدت قيادة الانتقالي نفسها محاصرة بين فكي كماشة، وأمام خيارين كلاهما مرّ: فإما رفض دعوات الحوار الإقليمي والدولي والدخول في مواجهة مفتوحة مع "الشرعية" والمملكة العربية السعودية —وهو ما يعني الانتحار السياسي والعسكري الكامل— وإما القبول بالانخراط في المسار السياسي الجديد الذي يفرض شرطاً قسرياً لا مفر منه، وهو عزل الزبيدي وتجريده من شرعية تمثيل القضية الجنوبية بعد أن أصبح عبئاً أمنياً وقانونياً.
لقد كان "حل المجلس" هو الوسيلة الأذكى لإسقاط "رئاسة الزبيدي" تلقائياً دون الحاجة لمواجهته وجهاً لوجه؛ مما منح تلك القيادات صك براءة من تهم التمرد، وحوّلهم من "شركاء في الانقلاب" إلى "رعاة للحوار الجنوبي الجديد".
وهكذا، يبدو أن قرار الحل كان في جوهره استراتيجية "نجاة شخصية وسياسية" للقيادات المتبقية، وتضحيةً بـ "الرأس" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المشروع، وتجنباً للوقوف خلف قضبان المحاكم بتهم التواطؤ مع رئيسٍ أصبح، في ليلة وضحاها، خارج حسابات السلطة والوطن.