منذ القضاء على النظام الأمامي في الشمال و طرد الاستعمار البريطاني من الجنوب في ستينيات القرن الماضي واليمن شماله وجنوبه في صراعات ونزعات بينية تارة باسم الحزبية وتارة باسم المناطقية وتارة باسم المذهبية
مرت فترة السبعينيات والثمانينيات بمخاض صراعات وقتل وحروب بينيه بين الساسة والقادة شمالاً وجنوباً
ليهرب اليمنيون بعدها في تسعينيات القرن الماضي إلى الوحدة اليمنية علها الدواء والعلاج لتلك الصراعات والتباينات بين الساسة والقادة وطي صفحة الماضي الدموي بين الأخوة والرفاق في الشطرين ولم تمض إلا أربعة أعوام من عمر الوحدة حتى عادت تلك الصراعات والنزاعات والتي كان نتيجتها حرب صيف 1994م الدامية و الظالمة على الجنوب ليسباح الجنوب كغنيمة حرب من قوى الشمال
استفرد المنتصر بالحرب صيف 1994م بالحكم ومارس شتى أنواع النهب والبسط والسلب لمقدرات الدولة والبلد دون خوف ووجل
وبسبب تلك الممارسات الظالمة للنظام السابق قام الحراك الجنوبي 2007م بالمطالبة باستعادة الدولة الجنوبية وفك الإرتباط عن الشمال ثم تلتها ثورة الشباب 2011م. في الشمال مطالبة باسقاط النظام ليرحل بعدها النظام السابق ويتقلد الرئيس هادي السلطة ويتم إخراجه من صنعاء مطارداً بعد ان استفرد طرف من أطراف ثورة 2011م بعاصمة القرار صنعاء وتدخل البلد في دوامة صراعات جديدة
تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية 2015م لاستعادة الشرعية في اليمن بعد ان بسط الحوثيين سيطرتهم على البلد ليتم طردهم من الجنوب وإجزاء من الشمال ويستعيد الرئيس هادي شرعيته في حكم المناطق المحررة من مليشيات الحوثي
2017م شكلت عدد من قوى الحراك الجنوبي والمحافظين الذين تم إقالتهم من قبل الرئيس هادي المجلس الانتقالي الجنوبي مطالبين باستعادة الدولة الجنوبية وفك الارتباط عن الشمال ليتمكنوا في 2019من إخراج الحكومة والرئيس هادي من عدن ويبسطوا سيطرتهم على أجزاء واسعة من الجنوب
2022م تم تنحية الرئيس هادي عن الحكم كحل لاطراف النزاع والصراع في الشرعية اليمنية ليسلم السلطة إلى مجلس القيادة الثمانية الرئاسي
2025م ذهب طرف من أطراف الشرعية -المجلس الانتقالي الجنوبي ليستكمل سيطرته على ما تبقى من الأراضي الجنوبية في حضرموت والمهرة ولم يمض شهراً على سيطرت قواته على حضرموت والمهرة حتى تم إخراجه وقواته من حضرموت والمهرة ومناطق الجنوب التي يسيطر عليها بدعم سعودي لقوى موالية للسعودية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي
ما يزيد عن اكثر من نصف قرن واليمن شماله وجنوبه يعيش اولمبياد صراعات ونزاعات كل عدة سنوات جعلت منه افقر شعوب العالم بسبب ساسة وقادة هم كل من يتصدر الحكم ويتمكن من الفوز في كل اولمبياد بناء اسرته ومنطقته وشلته لا بناء دولة مواطنة ومساواة بين جميع أفراد شعبه
وجد هؤلاء القادة والساسة شعب يصفق ويهتف لهم وجعل منهم زعماء وطواغيت تكاد تؤلًه بينما هذا الشعب الذي يردد الشعارات ويرفع الرايات لهم لا يكاد يجد ما يسد به رمق جوعه
شعب مجده وحضارته تمتد جذورها إلى أعباق التأريخ لا يمتلك مشافي راقية تداوي جراحه وبؤسه ولا مدارس وجامعات ومعاهد نوعية تخرج جيل يبني وطنه المجروح ولا طرقات معبده ولا كهرباء ولا مياه ولا مشاريع خدمية من خيرات ثروات أرضه
دول وممالك وجمهوريات عمرها لا يتعدى عمر شاب يمني وسكانها لا يعادل سكان محافظة يمنية نراها اليوم بهذا التقدم والرقي والرخاء لشعوبها بفضل حكمة قادتها وساستها بينما نعيش نحن كأتعس شعوب العالم بسبب أحزاب ومكونات وساسة وقادة نهتف ونصفق لهم ولم نل منهم إلا أكفان وتوابيت نشء وفتية في ريعان شبابهم و خراب ودمار لوطن جعلوا منه ميادين وساحات صراع ونزاع لمهرجان اولمبياد حروبهم
أما لنهاية لدوامة تلك الحروب والصراعات والنزاعات البينية بين الساسة والقادة في وطننا لنعيش وتعيش الأجيال القادمة من أبنائنا كسائر شعوب الأقليم والعالم من الأستقرار والطمأنينة والرخاء ؟؟!!!