آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-06:18م

الدستور خط أحمر

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 02:15 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


إن ما يتردد من تسريبات حول نية رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي تعليق العمل بالدستور يضعنا أمام لحظة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، ويستوجب وقفة جادة لمواجهة تداعيات قد تعصف بما تبقى من كيان الدولة. ففي الفكر السياسي والقانوني المعاصر، لا يُنظر إلى الدستور بوصفه مجرد نصوص جامدة، بل هو "العقد الاجتماعي" الأسمى الذي يربط الشعب بالسلطة؛ وبناءً على هذا المبدأ، فإن أي مساس بهذا العقد أو تعليق للعمل بمواده يعني قانوناً سقوط الوكالة الممنوحة للسلطة بجميع مؤسساتها، بما في ذلك مجلس القيادة الرئاسي ومجلس النواب، إذ لا شرعية لأي مؤسسة خارج إطار الوثيقة التي أنشأتها.


إننا نتساءل بوضوح أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن الغاية من هذه الخطوة: هل الهدف هو تقويض أسس الجمهورية اليمنية وإلقاء قواعد اللعبة السياسية في غياهب المجهول؟ وكيف سيكون مصير الأحزاب والقوى الوطنية التي تشكل سياجاً للتعددية إذا ما تم تجميد نشاطها السياسي تحت ذريعة تعليق الدستور؟ إن الانتقال من الحكم الديمقراطي القائم على المؤسسات إلى حكم الفرد أو "سلطة الأمر واقع" يمثل ارتداداً خطيراً سيؤدي حتماً إلى عزلة دولية واضطرابات اجتماعية وسياسية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.


ومن الناحية القانونية الصرفة، فإن مواجهة الأزمات والاضطرابات لا تقتضي هدم الدستور، بل تقتضي تفعيل "مواد الطوارئ" المنصوص عليها فيه؛ وهي نصوص تمنح القيادة صلاحيات أمنية وتنفيذية واسعة لمواجهة الأخطار، لكنها في الوقت ذاته تُبقي على جذور الشرعية قائمة وتضمن استمرارية المؤسسات والأحزاب كشريك في القرار. إن إلغاء الدستور يعني تحويل الدولة من كيان قانوني يخضع للمساءلة إلى نظام ديكتاتوري مطلق، وهو الأمر الذي سيفتح الباب على مصراعيه للفوضى وتفكك النسيج الوطني، ولن يخدم سوى أعداء الجمهورية والاستقرار. إن الحفاظ على الدستور هو حفاظ على بقاء الدولة، وأي مغامرة خارج هذا الإطار هي مقامرة بمستقبل اليمن وأمن شعبه.