آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-02:45ص

خـطر ايران القومية على الخليج ..

الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 02:26 م
علوي شملان

بقلم: علوي شملان
- ارشيف الكاتب


بــقــلم / عــلوي شـملان


عــلى وقــع الاحــداث والاهــتـزازات الـعـنـيـفة في ايران يـتـفـاعـل الكثيرين في البلاد العـربية بـفـرحـة وعـاطفـة مـذهـبية ،جـــاهــلين او مــتجـاهـلين مـخـاطـر صـعـود المتعصبين للقـومية الإيرانية على البلاد العربية وتحـديداً العــراق والخــليج ...

ففي الوقــت الـذي كــان ــ ولايزال ــ الخــلاف والاخـتلاف والـصدام مابـيـن عــرب الاســلام الـسني وملالي وفـقـهاء رمـوز عـقـيدة نــظام ولايـة الـفـقـية الــديني في ايران اظـهـر واوضـح مايكون في الجانب المذهبي والطائفي الـديـني ، فـإن هــناك طـيف مـن المـتعـصبين للـقـومية الـفـارسـية يـتخـفى ويـتلـطى داخــل العــبـأة الــديـنية الـفـضـفـاضـة لنــظام الحـكم الديني ، ولا يزال حتى اللحـظـة في انـتـظـار اللحـظـة المنـاسـبـة لـعـودة ســيادة الامبراطوارية الـفـارسـية وهـيمنـتها عــلى الشرق ، وبالاخـص البلاد الـعربية المجـاورة ..

نـزعـة الحـنين هــذه لـعودة هـيمنة الـقـومية الـفـارسـية والـعـداء للعـرب كـقومية وجـغرافـيا كـشـفـتهـا تصريحـات عــدائية عــلانية واضـحـة سـابقـة لـبعـض متعصبي الـقـومـية الـفـارسـية المـلـتصقـين بالنظام الديني الحــالي في ايران ، امـثـال وزير الـدفـاع الاسـبق حـسـين دهــقــان واخــرين ..

وبـالعـودة الى التاريخ الامبراطوري لـفارس في العــهـد (الـشـاهـنـشـاهي الـساساني) الـذي دام لاكـثر مـن اربـعة قــرون (224 ــ 651) وهـي ازهـى عـصـور الامبراطـوريات الـفـارسية ، وخــصوصاً في الــقـرنين الأخـيرين لهـــذا العـهــد ، كــان الــفـرس حُــكامـاً ومحـكومـين يــنـظـرون الى العرب المناذرة اللخميـون في جنوب العراق وشرق الجزيرة العربية عـلى انـهـم مُـسـتأجـرين وعــملاء ويــتـعـاملون مـعهم بتعالي وعـجـرفـة وازدراء واسـتـنـقـاص ، كـما كـانـو يرون عــرب صـحراء وسـط الجـزيرة العربية قـوم من الــبدو الهـمج المُـتـخـلـفـين وقطــاع الـطـرق فـتـعـامـلو مـعـهـم بـفـرض جـزية ظالمة قـاسية بـواسـطة عمـلائهـم ملوك المناذرة ..

لـكن واحــدة مـن صـور مـكر الـتاريـخ ومـفـآجـآتـه في الـقرن الـسابع الـميلادي (636) حــدثت حـين سـقـطت الامـبراطـورية الـفارسية الـساسانية تحـت حــوافـر خـيول الجيش العربي الاسـلامي وتـناهـشـتهـا رمـاح وسـيـوف مـقـاتـلـيه ..

دخــلـت فــارس الاســلام بالـسيـف لكــنهــا اسـتـفـادت مــن روحـانـيـته وافـادت المـسلمين برصـيد منجـزاتها الحـضارية الضـخـمـة في الإدارة والتـنظيم والعـلم وغير ذلك وخــصوصـاً في العــصـر العـباسي الأول ، حيث ان النـظام الاسـلامي الـعـباسي اسـتوعـب الكـثير مـن مـنجـزات حـضارة فـارس وثـقـافاتها ..

ولـكـن حتى بعــد ان اســلمت فـارس ونُـقـلت الكـثير مـن صور حضـارتهـا الى الــنظـام الاسـلامي ، لــم يـخـلو الامـر مـن ظــهـور وانكـشاف صــور لحـقـد مدفـون وكراهـية مخـبأة للــعـرب مـن بعـض المـتعصبين للقــومية الـفارسية ، لكنها كـانت بـشـكل فـردي مـن قـبل شـعراء او فـلاسفة وكتاب وبعض الـساسة ضـمن الـدولة الاسـلامية ، وقــد اُطـلق على هــذه الــظـاهـرة : (الشـعوبية) .. وعُــرف اصحابها ب(الشعوبـيـين)...

وفي مـطلع التاريخ الحـديث بداية الـقـرن الـسـادس عـشر الـميلادي (1501م) تـمكـن الـصـفـويون من توحـيد إيـران وحـكمها بعـقيدة اسـلامية شـيـعـيـة وانـفـاس شـاهـنـشاهـية فـارسـية .. وعــند اواخـر الـقـرن التاسع عـشر ومطلع القرن الـعشرين برز الـتيار الـقـومي الـفارسي مـن خــلال الثورة الدستورية وكــان هـــذا الـتيارالمتعصب للقومية الإيرانية اقـرب الى العلمانية الحديثـة ،فـخـضع امبراطور ايران الى إعلانها امبراطورية دستورية سنة 1908م حــيث اســتمر هــذا الحــكم حتى سـقـوط الـنـظـا الامبراطوري الشـاهنشاهي في فبراير 1979م واعــلان النظام الحالي (الجمهورية الاسـلامية)..

ورغم الانفاس الليبرالية والعصرية للعهد الإمبراطواري الأخـير في ايران ، إلا ان الـشاه محمد رضا بهلوي ظـل الى اخر لحظة في حكمه مؤمناً بفكرة الاستعلاء الفارسي على جيرانه العرب التي كان يبثها وينفـخ فيها بعض القوميون في بلاده .. وكتجسيد لهذه الفكرة وبدعم بريطاني وامريكي جـعل من ايران شرطي المنطـقة عسكرياً وسياسيا ....ً

ايران القومية كانـت تعتبر البحرين ايرانية ، ولم تسمح حتى بتسمية الخليج بالخليج العربي ، حيث كان الاسم الرسمي المتداول (الخليج الفارسي ) إلى ان فـرض الرئيس الراحل جمال عبدالناصر اسم (الخليج العربي ) في الستـينات في زمن المد القومي العربي ..

كانت العائلات الحاكمة للساحل الـعـربي من الخليج مُـتصالحة مع الفكرة الايرانية ومسايرة لها ، وكان الملك السعودي الراحـل فيصل بن عبدالعزيز بحكمة وحنكة قد توصل مع شـاه ايران الى قـواعد متـينة للعلاقات بين الـبلدين حـفِــظت للسعودية استقرارها وامنها ، وتركت للشاه بهلوي ومن حوله من القوميون الفرس النوم في الاحلام الامبراطورية دون تـنغيص الى ان استيقـظـو على ضجـيج الحسينيات و العمائم في بلادهم ، حيث اُجبرو على الرحيل من السلطة والبلاد ..