آخر تحديث :الأربعاء-28 يناير 2026-01:23ص

إلى أين وصل الجنوبيون ؟ العقل .. العقل إلى هنا وكفى !!

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 12:24 م
علي منصور مقراط

بقلم: علي منصور مقراط
- ارشيف الكاتب


من أول يوم للعاصفة الجديدة في عدن حرصتُ أن أنقل صورة أمنية مطمئنة عن عدن، وإشاعة الأمن والأمان والاستقرار، دون أن ألتفت أو أدخل في مربعات انهيار المجلس الانتقالي أو حله؛ لأن إسقاط كيان وهيمنة كانت تحكم الجنوب فعليًا بهذه السهولة سيترك فراغًا في الجانب الأمني، والقضية التي حملها ولم يُحسن إدارتها سياسيًا واجتماعيًا ودبلوماسيًا.

كنت أتمنى وأقول: ليس من مصلحة عاقل سقوط الانتقالي. لكن هل يسارع لإصلاح نفسه ويفتح حوارًا حرًا وجادًا مع معارضيه الجنوبيين أمثال الميسري وغيره، ويخرج من الوصاية والعقلية المناطقية الجارفة؟

لكن لا أحد يسمع، إذ قوبلت الآراء والنصائح بتخويننا على مواقفنا الثابتة التي ما زالت وستبقى.

اليوم وقع الفأس بالرأس والأفئدة، ومن باب التذكير لا بأس أن نجتر الدروس والعبر.

أهم ما عندي أن نحافظ على بعضنا البعض، ولا نبيع أو نُحقِّر أو ننتهز الوضع لتوسيع التمزق والتحريض على الانتقالي وقواه الحية، وأن نقف بمسؤولية لاستتباب الأمن في عدن وبقية محافظات الجنوب والشرق، ونعمل مع السلطات القائمة لتطبيع الأوضاع الأمنية والإدارية وحماية المؤسسات، والبحث عن حلول للخروج من الأزمة الطاحنة، لعل انفراجة تأتي في صرف الرواتب المتوقفة لشهرها الخامس.

التقيت محافظ عدن الجديد الأستاذ عبدالرحمن شيخ في أول يوم باشر فيه بديوان المحافظة، وكان بجواره الوكيل عدنان الكاف، وباركت له، فقال: أتمنى مساعدة الجميع لترسيخ الأمن والنهوض بعدن، وأضاف: إذا صلحت عدن سيأتي الصلاح لبقية المحافظات المحررة. سعدت بتفكير الرجل البعيد، وأتمنى عودته للانطلاق بمهامه الجسيمة.

أوصيكم للتاريخ ألا تتشفوا ولا تستكبروا، ولا تفتكروا أن هناك منتصرًا وآخر مهزومًا. ما حدث سيناريو خارجي، ويخطئ من يعتقد أن المجلس الانتقالي انتهى. صحيح تم الإعلان من قبل مجموعة من قيادته عن حله، لكنه يمتلك القاعدة الشعبية، وخرجت بالأمس إلى ساحة العروض تهتف وهو مذبوح. لكن هذه العوام ستُقهَر لافتقارها إلى عقول سياسية تقودها وتصل بها إلى خارج الحدود. يقال إن إرادة الشعوب لا تُقهر، لكن عندما يغيب الرأس تظل تتخبط وتموت وهي حاملة الشعارات قبل الانتصار، وهذا ما وقع فيه الانتقالي.

لا تفيد التغريدات والمزايدة بالثبات والمواقف، عليكم قراءة المشهد والانحناء للعاصفة التي قاومتموها فعصفت بكم.

الخلاصة: الوضع مُنهك، والناس لم تعد تتحمل. المطلوب مواكبة المستجدات الجديدة والتعاون مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية صاحبة القرار، لعلنا نخرج من المأزق والنفق المظلم. وعلى التشكيلات العسكرية والأمنية التفاعل مع عملية الدمج لضمان ترتيب أوضاعها وتموضعها الجديد وصرف مستحقاتها.

قضية أخرى: أرى الكثير يتهافت ويحاول التسلق للحصول على تأشيرة موافقة للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض، وأستغرب من أناس ليس لهم صوت أو تأثير يزاحمون المشاركة. على المستوى الشخصي أتمنى سقوط اسمي من الحوار، وأكبر أمنية أن يلتقي الجنوبيون على كلمة سواء، ويخرجوا بقضيتهم إلى بر الأمان.

العقل.. العقل أيها الجنوبيون. لو يدك تحت الحجر أخرجها بالبصر.. هل وصلتكم الرسالة ؟


حتى نلتقي .. سلااااام