ينحدر الطاهريون من الضالع، وإن كانت الأرض التي ينتمون إليها تاريخيًا تُلحق اليوم بمحافظة البيضاء، بينما كان عامر بن داوود أحد عسكر الدولة الرسولية التي اتخذت من محافظة تعز مقرًا لحكمها.
ونظرًا لعدم تقديرهم لنتائج الأفعال الخارجة عن حدود الوظيفة العسكرية، تمكن العثمانيون من استدراجهم للانقلاب على الحاكم الرسولي، ليحلّوا محله فيما عُرف بتأسيس الدولة الطاهرية في أواسط القرن السادس عشر الميلادي.
غير أن الطاهريين تناسوا أنهم جنود في الأصل، فما لبثوا أن انقلبوا على العثمانيين أنفسهم، فكان مصير قائدهم عامر بن داوود الطاهري الإعدام على ظهر سفينة حربية عثمانية كانت ترسو في ميناء عدن.
وجاء ذلك عقب قرار الطاهريين، المنحدرين من الضالع، توسيع رقعة سلطانهم لتشمل أراضي حضرموت، في عهد السلطان محمد سعيد بادجانة، دون استئذان العثمانيين.
وعلى إثر ما نتج عن تصرفات الطاهريين الضوالع من أضرار لحقت بأهالي حضرموت، وُلد المثل الشعبي الشهير: «محد طاهر في آل طاهر»، والذي ما زال متداولًا على الألسن حتى يومنا هذا.
وقد أسفرت تلك التصرفات غير القانونية، وغير الملتزمة بالمواثيق والعهود، عن تنبّه الذهن السياسي العثماني، ليصدر الخليفة – وفق تسميات ذلك العصر – فرمانًا (أي قرارًا سياديًا) بتعيين السلطان بدر بن عبدالله الكثيري، المشهور بلقب «أبي طويرق»، ممثلًا لكامل القطر الذي كان يُعرف سابقًا بالجنوب اليمني، إلى جانب ممثلين آخرين في اليمن السافل، لكلٍ منهم أراضٍ محددة، على أن يكون تمثيلهم لمقام الباب العالي لا غير.
والله من وراء القصد.