من منطلق شخصي وحسب الانخراط السياسي وواقع السياسة، وما ينتج عنه الرأي الافتراضي مع تطورات الأحداث الأخيرة، حول ما يجري في الساحة اليمنية والصراعات المتعلقة بالمشهد اليمني - شمالًا وجنوبًا - وما آلت إليه المتغيرات التي شهدتها المحافظات الجنوبية خصوصًا، من حضرموت إلى المهرة.. ومن شبوة إلى أبين وصولًا إلى عدن.
وفي سياق متواصل من الجهود المبذولة في ظل ما حدث من فوضى، بهدف إعلان الانفصال ورفع راية دولة الجنوب، ثم تغيرت الموازين من حل المعادلة وانقلب الأمر - رأسًا على عقب - وفي إطار حازم من إغلاق باب الفوضى، بالسيطرة والنفوذ على الأرض بقرارات سيادية تحت مظلة الجمهورية ودولة اليمن الاتحادية، وحكومة الشرعية بدعم التحالف والأشقاء في المملكة، وصولًا إلى هذه اللحظة الراهنة، من توالي المستجدات الصادرة.
وكما نلاحظ بهذا الصدد إزاء التحولات المرموقة، بإحكام زمام الأمور، في مسار المرحلة النضالية، نحو استعادة الدولة والوطن المفقود بأيدي المليشيات، الممثلة بسيّد الكهف وظهور قوات درع الوطن، وانتشارها إلى جانب القُوى الأخرى، بالإضافة إلى ذلك: التعيينات الجديدة من تحديث الملف اليمني، واتخاذ القرارات الصارمة بإعادة ترتيب الثنائيات المستحدثة، والاستعداد للخطوة القادمة من إكمال المرحلة.
نلاحظ أيضًا: وفي هذا السياق أن الجهود مثمرة، والعمل جاد ونلتمس من ذلك الشعور بالأمل، بحيث أن الجميع يرتقب بصمت ويتابع عن كثب ما الذي سيتخذه رئيس مجلس القيادة، وأعضاء المجلس، وما الذي سيصدره إلى جانب ما صدر، لإنجاز المهمة بإتمام الحل.
شعبٌ يبحث عن دولة وعن سيادة، يسودها العدل والمساواة والنظام والقانون، في ظل التشظي والانقسامات والأدلجة العشوائية وسلب الحقوق، وسط اللادولة، ومتاهات القمع والصراع والسبق الباهت، على ما يسمى "بالمحاصصة" والسطو على كل ما تجود به المصادر من إيرادات البلاد، والمتاجرة بثرواتها.
وبهذا ندرك أن الكل سئم الركود والمخدرات السياسية، في السيناريو نفسه، دون تجذير ملموسًا مغايرًا نشهده على واقع الأحلام. وكما يبدو أيضًا أن الشعب فاقد الأهلية، والقدرة عن التصدي لوقف هذا العبث الممنهج، في نهج اللاعقاب من ارتكاب الجريمة، وظاهرة الفساد وسط المكونات القائمة على رأس هذا التلاعب، المفتعل بمحض إرادة أولي الغاية من مصالح هذا المصير، الجاثم على كاهل المواطن عبئًا ثقيلاً فوق طاقته وقيدًا محكمًا على معصمه، وما من منقذ له بلا حول ولا قوة، إزاء الهشاشة من إمكانية اتخاذ القرار.
الوطن يعج بالتيه، ويزخر بالشتات، وكما يبدو إنه بات على شفير الهاوية، من السقوط، ونحن أجمع نعول بالرهان عن ذوي الشأن وأصحاب القرار، لمضاعفة الجهود وحسم المرحلة، حتى يبلغ النصر ذروته في أوج القوة. ويجب على فخامة الرئيس، أن لا يغفو مجددًا بعد هذه اليقظة، والصحوة التي جسدت إثبات مكانته، وحجم جدارته بمنصبه السيادي لرئاسة الدولة.
جميعنا نعرف أن المرحلة صعبة والمهمة أصعب، لتستغرق المزيد من الوقت، بالنظر في أولويات الملف اليمني، ومعالجة الإشكاليات والاختلالات الثاقبة، من خطوة تصحيح المسار فيه، وهذا بالطبع أمرٌ استثنائي، يتطلب بذل قصارى جهدكم لتجذير النجاح.
المملكة الشقيقة ألقت بكامل بساطها، ومدت للعون سخى يدها، وتبدو صادقة النوايا والإخلاص هذه المرة، وأتمنى أن لا ترسو سفينتنا عند نهاية الشاطئ، لنرسوا معها هناك، بل لتشق عبابها في البر، ليكن البر حليفنا في الوصل، والجوء نجيدنا في الشدة، وحتى صنعاء! هناك حيث تكون النهاية، وعلامة النصر المبين.
صفوان القاضي