آخر تحديث :الأربعاء-21 يناير 2026-03:42م

الرفيق علي سالم البيض .. رسول العصر الحديث

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 03:02 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


هناك رسول،

يحمل رسالته من أهدى الناس حلمًا،

حلمًا ظل غايةً لم تكتمل،

لكن نور حلمه لم يغب،

ظل يهمس في الوعي، في الشوارع، في البيوت،

وفي كل قلب يؤمن بالحرية والعدالة والوحدة.

علي سالم البيض، لم يكن نبيًا بالمعنى الديني،

لكنه كان رسول الاشتراكية والعدالة،

حمل حلم الحرية،

ونادى بالعدالة،

ورأى الوحدة شراكةً لا غلبة فيها، لا إقصاء.

هو رمز الوحدة اليمنية،

وحده يملك أن يُذكّرنا أن الوحدة ليست شعارًا،

ولا اتفاقًا مؤقتًا،

ولا حديثًا يُمحى مع مرور الزمن،

فاليمن لم يعرف رمزًا للوحدة بمستوى تأثيره،

ولا يحمله أحد بعده بهذه العظمة والصدق.

هو رسول الحرية، لا تهزه وجوه الظلم،

وفي زمن كانت السلطة تُقدَّس، قال إن الوحدة أولًا،

وفي مرحلة كانت القوة معيار الشرعية، تحدث عن الحق والإرادة الشعبية،

وحين كان الانقسام طريقًا سهلًا،

آمن بأن الوحدة لا تُفرض بالقوة،

بل تُبنى بالرضا والاحترام.

لم يكن معصومًا من الخطأ،

ولا منزّهًا عن الجدل،

لكنه ترك أثرًا عميقًا،

وحين غاب، ظل اسمه يهمس في الوعي،

ويزرع الأسئلة،

ويُعيد الأمل إلى من ظن أن الحلم مستحيل.

هو رسول الحرية لأنه واجه الصمت،

ورسول العدالة لأنه ربط مبادئه بالحلم اليمني،

ورسول السلام لأنه آمن أن الدم لا يصنع وطنًا،

ورسول الوحدة لأنه رأى فيها مشروعًا أخلاقيًا قبل أن تصبح اتفاقًا سياسيًا.

رحمه الله تغشاه،

ويبقى أثره حاضرًا في الذاكرة والجدل والضمير العام.

كشرفة سَقَطَتْ بكلِّ زُهورِها،

فَتَجَرَّحَتْ بالعِطرِ أرجاءُ المكان،

وكل بيتٍ وكل شارعٍ وكل كلمة

تحمل صدى خطواته،

وترى الحلم الذي لم يغب مع رحيله.

ويظل صوته بيننا،

يهمس لنا:

"لا تصمتوا أمام الظلم،

ولا تساوموا على الحرية،

فالوطن لا يُصنع بالدم وحده،

بل بالحلم والإرادة والمبادئ."

رحل البيض، لكن الفكرة لم تمت،

ورغم أن الزمان يسقط كثيرًا من الأسماء،

إلا أن الذين حملوا الرسالة حقًا،

يبقون خالدين في قلوب من آمنوا بهم،

وفي صفحات التاريخ،

وفي كل خطوة نحو الحرية والعدالة والوحدة.