منذ الإعلان عن عقد الحوار الجنوبي–الجنوبي في عاصمة القرار العربي، المملكة العربية السعودية، حظي هذا الإعلان بترحيب واسع من مختلف شرائح المجتمع الجنوبي وتنوع انتماءاته، لما يمثله من بارقة أمل لحل عادل ومنصف، برعاية الأشقاء في المملكة، وهي رعاية تحظى بثقة واحترام الجميع، في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يقتصر على عقد الحوار بحد ذاته، بل يتجاوز ذلك إلى آليته، وشكله، وطبيعة المشاركة فيه. فالحوار المنشود يجب أن يكون جامعًا، يستوعب كافة المكونات الجنوبية التي ناضلت على مدى عقود، وقدمت التضحيات الجسيمة وقوافل الشهداء دفاعًا عن قضية شعب الجنوب، إضافة إلى إشراك مختلف شرائح المجتمع الجنوبي من سياسيين، وإعلاميين، وشيوخ، وسلاطين، ومثقفين، سواء من الداخل أو من الخارج، دون إقصاء أو تهميش.
إن نجاح هذا الحوار مرهون بقدرته على تمثيل الإرادة الجنوبية الحقيقية، وأن يكون مساحة صادقة للنقاش المسؤول، لا مجرد محطة شكلية، بل مسارًا جادًا لمعالجة المآسي والويلات التي عانى منها الجنوب ولا يزال حتى اليوم، وبما يفضي إلى حلول عملية ومستدامة تلبي تطلعات أبناءه.
ومن هنا، نوجّه هذه الرسالة إلى الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية، وإلى اللجان التحضيرية للحوار، آملين أن يخرج هذا الحوار بصورة تليق بحجم التضحيات، وأن يكون حوارًا ناجعًا وفاعلًا، يسهم في تضميد الجراح وفتح آفاق مستقبل أكثر استقرارًا وإنصافًا.
كل الشكر والتقدير للأشقاء في المملكة العربية السعودية، مملكة الأمن والأمان، على دورهم المسؤول، سائلين الله أن يديم عزها ويحفظ قيادتها وشعبها.
والله ولي التوفيق