في زمنٍ تتعاظم فيه مسؤولية الخطاب الديني، وتتزايد التحديات الفكرية والإعلامية، يبرز الأستاذ نبيل الشجاع كأحد النماذج الإدارية والإعلامية التي تعاملت مع موقعها في وزارة الأوقاف والإرشاد بوصفه موقع تأثير لا موقع وظيفة. فمن خلال عمله مديرًا للإعلام، أسهم في إحداث نقلة نوعية في إدارة الرسالة الدينية وتقديمها للرأي العام.
لم ينظر الشجاع إلى الإعلام الديني كوسيلة تقليدية لنقل الخطب أو البيانات، بل كمنظومة وعي متكاملة، تحتاج إلى خطاب متزن، ولغة معاصرة، وأدوات قادرة على الوصول إلى الناس في واقعهم اليومي. ومن هذا المنطلق، عمل على تطوير الأداء الإعلامي للوزارة، وتنظيم الأوعية الإرشادية، وضبط الرسائل الدينية بما يعزز قيم الوسطية والاعتدال، ويحصّن المجتمع من خطاب الغلو أو التوظيف السياسي للدين.
وقد تجلت بصمته بوضوح في إدارة المحتوى الإعلامي والإرشادي خلال القضايا والمواسم الحساسة، حيث حافظ على توازن دقيق بين الثوابت الدينية ومتطلبات الواقع، مقدّمًا خطابًا عقلانيًا يلامس هموم الناس دون انزلاق نحو التشنج أو الاستقطاب. هذا النهج أسهم في تعزيز ثقة الجمهور بالخطاب الصادر عن وزارة الأوقاف، ورسّخ صورتها كمؤسسة دعوية مسؤولة ومتصلة بالمجتمع.
إلى جانب ذلك، شكّلت علاقاته الواسعة مع الإعلاميين، والصحف، والمواقع الإخبارية، والقنوات التلفزيونية عنصر قوة حقيقي في نجاح العمل الإعلامي. فقد أحسن توظيف هذه العلاقات في إطار مهني يخدم الرسالة العامة للوزارة، ويوسّع دائرة انتشار الخطاب الإرشادي، دون الوقوع في فخ الشخصنة أو الاستعراض الإعلامي.
ويُحسب له إدراكه العميق بأن الإعلام اليوم شريك أساسي في صناعة الوعي، وأن الرسالة الدينية إذا لم تُقدَّم بلغة العصر وأدواته، ستفقد قدرتها على التأثير. لذلك اتجه إلى بناء خطاب إعلامي هادئ، واضح، ومؤثر، يسهم في مواجهة الأفكار المتطرفة، ويعزز قيم التسامح والتعايش.
إن تجربة الأستاذ نبيل الشجاع في إدارة الإعلام بوزارة الأوقاف تقدّم مثالًا عمليًا على كيف يمكن للقيادة الإعلامية الواعية أن تحوّل العمل المؤسسي إلى مساحة تأثير إيجابي، وأن تجعل من الإعلام الديني رافعة وعي وبناء، لا مجرد منصة خطابية عابرة. وهي تجربة تستحق التقدير، بوصفها نموذجًا مهنيًا يوازن بين الرسالة الدينية والمسؤولية الإعلامية في آنٍ واحد.