آخر تحديث :الأحد-25 يناير 2026-12:59ص

لا ينهض وطن بإقصاء شرفائه ....

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 10:50 م
م. صالح محمد المخدر

بقلم: م. صالح محمد المخدر
- ارشيف الكاتب


لن يقوم ولن ينهض أي وطن أو دولة ما دام الشرفاء فيها يُقصَون ويُهمَّشون، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات ولا تُحفظ بالمظاهر، بل تُصان بالقيم، ويقودها الصادقون، ويضحي من أجلها أصحاب الضمائر الحية، فالشرفاء هم صمام الأمان لأي مجتمع، وهم القادرون على حماية المال العام، وصون الكرامة، وترسيخ العدالة، وبث روح الانتماء الحقيقي،

عندما تُقصى الكفاءات النزيهة ويُفتح المجال لأصحاب المصالح الضيقة، يتحول الوطن إلى ساحة صراع، وتضيع البوصلة، ويُستبدل الإخلاص بالولاء الأعمى، والعمل الجاد بالمجاملة، والحق بالقوة، عندها تضعف مؤسسات الدولة، ويترسخ الظلم، ويشعر المواطن بالغربة داخل وطنه، لأن صوته لم يعد مسموعا، وجهده لا يُقدَّر

إن تهميش الشرفاء لا يعني فقط إبعاد أشخاص، بل هو إقصاء لقيم الصدق والأمانة والعدل، وهو إعلان غير مباشر عن مكافأة الفساد ومعاقبة النزاهة، وهي معادلة كفيلة بهدم أي مشروع وطني مهما بدا قويا في ظاهره، فالتاريخ يشهد أن الأمم التي حاربت شرفاءها، خسرت مستقبلها، وأن الدول التي احتضنتهم، نهضت وازدهرت،

نهضة الأوطان تبدأ من احترام الإنسان الشريف، وتمكينه، وحمايته، والاستماع لصوته، لأنه أكثر من يشعر بآلام الوطن، وأكثر من يحرص على مصلحته، فالوطن الذي يُكرم شرفاءه، يضمن بقاءه، أما الوطن الذي يُقصيهم، فإنه يحكم على نفسه بالتراجع مهما طال الزمن،

وفي الختام، إن بناء دولة قوية وعادلة لا يتحقق إلا بإعلاء قيمة النزاهة، ورد الاعتبار للشرفاء، فهم الأساس الحقيقي لأي نهضة، وبدونهم يبقى الوطن واقفا في مكانه، عاجزا عن النهوض، مهما كثرت موارده وتعددت شعاراته


مهندس صالح محمد المخدر