آخر تحديث :الأربعاء-21 يناير 2026-01:49ص

حين لا يلمس المواطن ثمار القرارات الاقتصادية.

الثلاثاء - 20 يناير 2026 - الساعة 05:02 م
د. عارف محمد عباد السقاف

بقلم: د. عارف محمد عباد السقاف
- ارشيف الكاتب


بعد رفع نقاط الجبايات، كان يفترض منطقيا واقتصاديا أن ينعكس ذلك مباشرة على مستوى الاسعار، وأن يخف العبء عن المواطنين، وأن نشهد انخفاضا حقيقيا في أسعار السلع والخدمات. فهذه النقاط كانت تمثل كلفة إضافية على حركة البضائع، وكان المواطن هو من يتحملها في نهاية المطاف من قوته اليومي.

كما أن إلغاء الرسوم الإضافية على المشتقات النفطية يفرض على الجهات الحكومية المختصة خفض أسعار الوقود دون أي تأخير أو مبررات. فالمشتقات النفطية تدخل في كل تفاصيل الحياة، من النقل إلى الغذاء إلى الخدمات، وأي تخفيض فيها يجب أن يظهر أثره فورا في الأسواق. نستغرب إلى اليوم تقاضي شركة النفط عدن عن هذا الموضوع وعليهم تحمل المسؤولية.

المواطن اليوم لا يريد بيانات ولا تبريرات، بل يريد أن يشعر بتحسن حقيقي في مستوى معيشته، وأن يرى الفرق في فاتورة الغذاء والمواصلات والكهرباء والمياه، لا أن تبقى القرارات مجرد تصريحات إعلامية لا تلامس واقعه الصعب.

ومن غير المقبول استمرار استنزاف خزينة الدولة عبر الإعاشات المصروفة بالدولار والريال السعودي، في وقت يعاني فيه الموظف المدني والعسكري من انقطاع الرواتب وتأخرها لأشهر طويلة. المطلوب إلغاء هذه الإعاشات فورا، وضبط الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المحدودة نحو الأولويات وفي مقدمتها انتظام صرف الرواتب.

لقد كثر الحديث عن معالجة ملف الرواتب، وسمعنا جعجعة كثيرة، لكننا إلى اليوم لم نستلم راتب نوفمبر، مع أننا كموظفين نستحق ديسمبر ويناير ايضا، علما بأن هذه الرواتب نفسها أصبحت فتاتا لا يفي بشيء من الالتزامات الأساسية في ظل الغلاء الفاحش وتدهور العملة.

المؤلم أكثر أن يصبح أبسط جندي يتقاضى أضعاف ما يتقاضاه دكتور جامعي يربي الاجيال ويحمل مسؤولية بناء العقول وصناعة المستقبل، في ظل تجاهل تام من الجهات المختصة والداعمة لهذا الخلل الفادح في هيكل الاجور والعدالة الوظيفية.

إن استمرار هذا الوضع المتردي يعني فشلا واضحا للسلطات الحالية في إدارة الملف الاقتصادي والمعيشي، ويؤكد أن تحميل المنافسين شماعة لكل الاخفاقات لم يعد يقنع أحدا. المواطن يريد حلولا لا شماعات، ويريد افعالا لا اقوالا، ويريد دولة تحترم كرامته وتوفر له الحد الادنى من الحياة الكريمة.

الاصلاح الحقيقي يبدأ من خفض الاسعار فعلا لا قولا، ضبط الانفاق العام، الغاء الامتيازات غير المبررة، انتظام صرف الرواتب، واعادة الاعتبار للموظف المدني والتربوي والطبي والعسكري على حد سواء. غير ذلك سنبقى ندور في الحلقة ذاتها، ويدفع المواطن وحده ثمن الفشل والتخبط.