آخر تحديث :الأحد-01 فبراير 2026-12:14م

لماذا هُزم عيدروس الزبيدي في أسبوع؟ الجواب أبسط مما يتخيّل البعض

الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 04:36 م
علي هادي الأصحري

بقلم: علي هادي الأصحري
- ارشيف الكاتب


ليس سقوط عيدروس الزبيدي مفاجئاً ولا هزيمته السريعة لغزاً سياسياً بل هي نتيجة طبيعية لمسار طويل من الأخطاء والتجاوزات تراكمت منذ عام 2019، يوم أُسندت إليه مسؤولية محافظة عدن ثم تعاظم نفوذه بتقلده قيادة المجلس الانتقالي وصولاً إلى منصب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي.


خلال ست سنوات كاملة لم تُبنى دولة ولم تُحفظ عاصمة بل جرى العبث بأمن عدن والسيطرة على مواردها وتحويل كل ما يورَّد إلى البنك إلى غنائم تُدار بعقلية النفوذ لا بعقلية الدولة.

كان همه الأول والأخير نفسه وحاشيته لا المواطن ولا المدينة التي كانت حاضنته الأولى.


تحولت عدن العاصمة المؤقتة إلى مدينة غارقة في المستنقعات الصرف الصحي يطفح في الشوارع والروائح تخنق الأحياء في مشهد يُجسّد الإهمال المتعمّد لا العجز.

أما الكهرباء فكانت عنواناً آخر للفشل ساعتان ليلًا وساعتان نهاراً وكأن المواطن خُلق ليعيش في الظلام بينما تُدار الموارد في الخفاء.


ولم يتوقف الأمر عند الخدمات بل تعدّاه إلى سجلٍ ثقيل من الانتهاكات سجون امتلأت بالأبرياء لا من الشمال فقط بل من الجنوب نفسه.

مارس الإقصاء والعنصرية واستهان بأبناء أبين وشبوة وحضرموت فخسر الجنوب قبل أن يخسر السياسة.

لم يترك له صديقاً ولا حليفاً ولا حتى حاضنة شعبية يمكن الاتكاء عليها ساعة الشدة.


ثم جاءت الغلطة القاتلة:

حشد قواته نحو المهرة وحضرموت وفتح جبهات بلا حساب في توقيت خاطئ وبعقلية استعراض القوة لا الحكمة.

وزاد الطين بلّة حين طُرد الوفد السعودي وعومل بطريقة مستفزة ومهينة في سلوك سياسي أحمق لا يصدر عن رجل دولة بل عن زعيم مأزوم يظن أن النفوذ الداعم دائم ولا يُسأل.


من هنا بدأ العدّ التنازلي.

سقط القناع وتهاوت الأوراق وعندما جاءت ساعة الاختبار لم يصمد أكثر من أسبوع.

انهار المشروع وهرب صاحبه لأن من يبني سلطته على الظلم والنهب والإقصاء لا يمكن أن يصمد حين تتغير الرياح.


الخلاصة:

هذه ليست مؤامرة ولا مفاجأة بل نهاية متوقعة لمسار خاطئ.

من خان المدينة التي احتضنته وخذل الناس الذين وثقوا به لا بد أن يُهزم

ولو بعد حين ولو في أسبوع.