منذ سنوات طويلة، وعدن تُستهدف بشكل مباشر، لا بالتصريحات فقط بل بالأفعال.
جميع الأطراف تدّعي محبتها للمدينة، لكن الواقع يقول شيئًا آخر: صراعٌ على أرضها، واستنزافٌ لأمنها، وتعطيلٌ لاستقرارها. وكلما بدأت الأوضاع تميل نحو التطبيع والهدوء، تظهر فجأة موجات جديدة من الفوضى، إمّا على شكل تعطيل للخدمات، أو انفجارات، أو صراعات دموية تهدد أمن الناس وحياتهم اليومية.
ما جرى مؤخرًا من استهداف مباشر للعميد حمدي شكري الصبيحي قائد اللواء السابع مشاة في الفرقة الثانية باللواء العمالقة، ليس حادثة معزولة، بل حلقة ضمن سلسلة طويلة من أعمال ممنهجة تهدف إلى خلط الأوراق، وتصفية الحسابات، وجعل عدن ساحة مفتوحة للصراع بدلاً من أن تكون مدينة للحياة.
نقولها بوضوح ودون مواربة:
جميع الأطراف السياسية تتحمل مسؤولية ما يجري في عدن، بما في ذلك التحالف العربي. المشاريع السياسية تُقدَّم اليوم على حساب المدينة وأهلها، وكأن عدن مجرد ورقة في لعبة نفوذ، لا مدينة لها تاريخ مدني عريق وأبناء عُرفوا بالسلم والانفتاح.
التحالف العربي، بوصفه طرفًا أساسيًا في المشهد، لم ينجح حتى الآن في حسم الفوضى أو فرض الاستقرار، بل ساهم – بقصد أو بغير قصد – في تعقيد الوضع بتعدد القوى وتناقض المشاريع، ما جعل عدن تعيش في حالة صراع دائم وانقسام مرهق.
وهنا نقول للجميع:
كفى إنهاكًا لعدن وشعبها.
كفى صراعًا على أرضها.
كفى عبثًا بأمنها واستقرارها.
دعوا عدن تعود إلى مدنيتها، إلى حضارتها، إلى صورتها التي عرفها الناس مدينةً للحياة لا ساحةً للموت.
صفّوا خلافاتكم بعيدًا عنها، ولا تجعلوا أبناءها يدفعون ثمن مشاريعكم.
عدن قد تمرض… لكنها لا تموت.
وستبقى قادرة على محاسبة كل من أفسد حياتها، وظلم أبناءها، وتاجر بأمنها.
حفظ الله عدن،
وحفظ أبناءها.
جلال جميل محسن