آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-11:27م

لا وطن ولا شعب بدون جيش

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 05:20 م
أحمد حوذان

بقلم: أحمد حوذان
- ارشيف الكاتب


ليس من قبيل المصادفة أن يتكرر استهداف الجيش

كلما اقترب اليمن من استعادة توازنه. فالمؤامرات لا تُشنّ على الفراغ، بل على مراكز القوة التي تقف حجر عثرة أمام مشاريع التفكيك والانقسام. والجيش، في هذا السياق، لم يكن يومًا مجرد تشكيل عسكري، بل كان وما يزال التعبير العملي عن فكرة الدولة.


لقد خاض الجيش اليمني حربًا قاسية في ظروف غير متكافئة ضد جماعة إرهابية مارقة ومايزال ، ومع ذلك حافظ على جوهره الوطني، ونجح في أن يكون مظلة جامعة لليمنيين على اختلاف انتماءاتهم، ومرآة تعكس تطلعاتهم نحو وطن آمن ومستقر.


وهذا بالضبط ما جعل استهدافه هدفًا دائمًا للقوى التي لا ترى في اليمن سوى ساحة صراع.

اللافت في أداء الجيش خلال السنوات الأخيرة، وخاصة في أكثر المراحل دموية، هو التزامه الصارم بمنطق الدولة، لا بمنطق الثأر. ففي الوقت الذي سعت فيه المليشيات إلى جرّ البلاد نحو الفوضى الشاملة، تعامل الجيش بحزم محسوب، واضعًا حماية المدنيين في صدارة أولوياته، وهو ما منح أداءه بعدًا أخلاقيًا وحضاريًا نادرًا في الحروب.


اليك حمدي شكري قائد قوات العمالقة

ان الذين استهدفوك لم يقرأوا تاريخك الطويل ويتصفحوا صفحات نضالك وتضحياتك وبطولاتك مع المقاومين بارض الجنوب وضد الإرهاب الحوثية لم يدركوا ان شعارك المقدس المستمد من الشرف والتضحية والوفاء هو المنطلق الامثل في التفاني والأقدام الواجب الوطني مهما عظم الثمن

سياسيًا، يدرك خصوم اليمن أن تفكيك الجيش يعني تفكيك ما تبقى من الدولة، وإغراق المجتمع في صراعات داخلية لا نهاية لها. ولذلك، فإن استهداف القيادات العسكرية الوطنية، ومحاولة النيل من رمزية الجيش، ليس إلا جزءًا من استراتيجية أوسع لضرب الثقة الشعبية، وكسر الروح المعنوية.

لكن الرهان فشل، لأن الجيش لم يكن معزولًا عن شعبه، بل كان جزءًا أصيلًا منه. التفاف اليمنيين حول مؤسستهم العسكرية كشف وعيًا سياسيًا متقدمًا بأن المعركة ليست معركة بنادق فحسب، بل معركة وعي وهوية ومصير.

إن الدفاع عن الجيش اليوم هو دفاع عن فكرة اليمن الواحد، وعن حق أبنائه في العيش تحت مظلة دولة تحميهم لا تبتزهم، وتصون كرامتهم لا تساوم عليها. ومن هنا، فإن أي خطاب يحاول تشويه الجيش أو التقليل من تضحياته، إنما يخدم – عن قصد أو غير قصد – مشاريع الخراب.

اخيرا ، قد تختلف القراءات السياسية، وتتباين المواقف، لكن حقيقة واحدة تبقى ثابتة:

حين يقف الجيش، يقف الوطن. وحين يُستهدف الجيش، فإن المستهدف هو اليمن بأكمله.