آخر تحديث :الجمعة-23 يناير 2026-01:30م

بين التغيير الحقيقي واستثناء الأداء… هل تتعلم الدولة من النجاحات أم من الجمود؟

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 11:08 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


في لحظة وطنية شديدة الحساسية، ومع اقتراب إعلان حكومة جديدة يُفترض أن تمثل مدخلًا للتصحيح، يتجدد السؤال القديم الجديد: هل نحن أمام تغيير حقيقي في طريقة إدارة الدولة، أم مجرد إعادة تدوير للأسماء في ظل المنهج ذاته؟

التجارب السابقة علمت اليمنيين أن التغيير الشكلي لا يصنع إصلاحًا، وأن الأزمة لم تكن يومًا نقصًا في الموارد بقدر ما كانت أزمة إدارة ورؤية.

وسط هذا المشهد، يبرز استثناء لافت يستحق التوقف عنده، يتمثل في استمرار الدكتور خالد الوصابي، وهو استثناء لا يمكن قراءته خارج سياق الأداء. فحين يكون التغيير هدفًا، يصبح الإبقاء على نموذج ناجح جزءًا من الحل لا عائقًا أمامه. هنا لا نتحدث عن شخص، بل عن تجربة إدارية أثبتت أن الإصلاح ممكن حتى في أصعب الظروف.

خلال توليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتعليم الفني والمهني، نجح الدكتور الوصابي في إعادة الاعتبار للعمل المؤسسي، وضخ روح جديدة في وزارة أنهكها الجمود. وضع لوائح فنية وتشريعية حديثة، وربط التعليم باحتياجات التنمية، وأعاد للتعليم الفني والمهني موقعه كمسار إنتاج لا خيارًا هامشيًا. كل ذلك تم في بيئة معقدة وإمكانات محدودة، دون ضجيج إعلامي أو شعارات فضفاضة.

هذا النموذج يطرح معنى أعمق للتغيير: ليس في استبدال الوجوه، بل في تغيير العقلية وآليات العمل. فالدولة التي تبحث عن التعافي لا تفرّط في التجارب التي أثبتت قدرتها على البناء من الداخل، ولا تستبدل الإصلاح بالاستعراض.

إن اللحظة الراهنة تختبر الحكومة القادمة بقدرتها على التمييز بين التغيير كفعل إصلاحي، والتغيير كإجراء شكلي. واستثناء الكفاءات ليس خروجًا عن مسار الإصلاح، بل تأكيدًا أن الأداء الجاد هو أصدق أشكال التغيير، وأن بناء الدولة يبدأ من تثبيت النجاحات لا هدمها.

في النهاية، لن يُقاس نجاح المرحلة القادمة بعدد الأسماء الجديدة، بل بقدرتها على تحويل الاستثناءات الناجحة إلى قاعدة عامة في إدارة الدولة.