آخر تحديث :السبت-24 يناير 2026-12:59م

ماذا تبقى للمعلمة تحت مطرقة استبيان الحوثي؟

الجمعة - 23 يناير 2026 - الساعة 10:49 م
محمد الصباري

بقلم: محمد الصباري
- ارشيف الكاتب



تواصل مليشيا الحوثي العمل على تحويل العملية التعليمية في مناطق سيطرتها إلى أداة للتجنيد الفكري والسيطرة الأيديولوجية، بعيدًا عن أي هدف تربوي أو تنموي حقيقي.


أحدث مؤشر على هذا التوجه كان استبيانًا مؤدلجًا وزع على المعلمات في المدارس الحكومية والخاصة، يطالب بالكشف عن بيانات شخصية حساسة، تشمل الاسم وعنوان السكن ووسائل التواصل واسم المدرسة، مع إجبارهن على الإجابة بنعم أو لا على أسئلة مسيسة، أبرزها سؤال حول فتح المنازل لإقامة -الموالد والمجالس-، وهو ما يعكس محاولة لاستغلال المعلمات ضمن مشروع أيديولوجي يتجاوز كل الحدود المهنية.


الاستبيان ليس حادثة منفصلة، بل جزء من استراتيجية ممنهجة لتطييف التعليم.. فقد أقدمت المليشيا على إدخال أكثر من 150 تعديلًا على المناهج الدراسية، لتضمين مضامين دينية وطائفية وأيديولوجية، مع استبعاد أي محتوى يهدف لتطوير المهارات الأساسية أو تنمية التفكير النقدي للطلاب.

كما منعت تدريس اللغة الإنجليزية في الصفوف المبكرة وحتى مرحلة الروضة، بحجة أنها تؤثر سلبًا على التطور العقلي، في حين تم تكثيف المواد ذات الطابع الديني والفكري لتعزيز توجهات الجماعة وأيديولوجيتها.


العملية التعليمية لم تعد مساحة للتعلم، بل أصبحت أداة للضغط على المعلمين والمعلمات.. الأكفاء يستبعدون ويستبدلون بأفراد موالين للمليشا، فيما يفرض رقابة صارمة على أي كادر تربوي لا يمتثل للتغييرات أو يعارضها.

في مناطق سيطرة الكهنوت الخوثي، تحولت المدارس إلى منصات لتكرار الولاءات الفكرية، ويستغل الطلاب في أنشطة طائفية أو تعبئة أيديولوجية، ما حول المؤسسات التعليمية من فضاءات محايدة لبناء المعرفة إلى أدوات للتجنيد الفكري والسيطرة الاجتماعية.


تجسد المدارس في مناطق سيطرة الكهنوت الحوثي أعمق التحديات التي تواجه إنقاذ التعليم من براثن التجنيد الفكري والتجريف الأيديولوجي.. هذا المشهد ليس سوى تأكيدٍ على أن مستقبل العملية التعليمية في اليمن قد أُخْذ رهينةً لمشروع طائفي، يقوض آخر فرص بناء جيلٍ واعٍ وقادر، وذلك في ظل استمرار غياب الدولة وتأخر تحرير العاصمة صنعاء وباقي المناطق.. فإلى متى يظل التعليم ضحية هذا الاستغلال..؟!