ما أقدم عليه بعض المتظاهرين بالأمس في ساحة العروض بعدن من إحراق للعملة السعودية هو تصرّف مدان شكلاً ومضموناً ولا يمكن تبريره بأي ذريعة حتى وإن قيل إن تلك العملة مزوّرة. فالفعل بحد ذاته يحمل دلالات خطيرة ويُقرأ سياسياً وإعلامياً على أنه رسالة تهديد وعداء لدولة شقيقة لا إساءة عابرة ولا تصرّفاً عفوياً.
إحراق العملة ليس احتجاجاً بل استهتار بالعلاقات وتعبير فجّ عن عقلية فوضوية لا تُدرك عواقب ما تفعل. وهو سلوك يُسيء لعدن قبل أن يُسيء لغيرها ويضع المدينة وأهلها في موقف لا يليق بتاريخهم ولا بثقافتهم ولا بمكانتهم.
إن ما جرى يعكس حقيقة عصابات الانتقالي التي لا تزال تتحرك وفق أوامر خارجية وتحديداً من الإمارات دون وعي بحساسية المشهد ولا بتبدّل الموازين. هؤلاء لم يستوعبوا بعد أن عهد الزبيدي والانتقالي قد انتهى وأن صفحته طُويت بلا رجعة مهما حاولوا إحياءها باستعراضات عبثية وتصرفات مستفزة.
الاحتجاج الحقيقي لا يكون بحرق الرموز ولا بإهانة الدول ولا بإشعال الفتن. الاحتجاج يكون بمطالب واضحة وخطاب مسؤول وأفعال تحفظ الكرامة ولا تهدرها. أما إحراق العملة مزيفة كانت أم صحيحة فهو فعل مرفوض خلاقياً وسياسياً ولا يخدم قضية ولا يرفع مظلمة بل يفضح خواء المشروع الذي يقف خلفه.
عدن أكبر من هذه التصرفات وأهلها أرقى من أن يُزجّ باسمهم في ممارسات طائشة. ومن يظن أن الفوضى تصنع شرعية أو أن الإساءة تُكسب تعاطفاً فهو واهم. المرحلة القادمة عنوانها الوضوح والمسؤولية لا العبث ولا الاستفزاز فليس من اللائق إحراق العملة حتى وإن كانت مزيفة.