آخر تحديث :الجمعة-30 يناير 2026-06:38ص

من الذي هـزّ الوعاء؟..فتشوا عن *اليد* التي هزته بعنف قبل الانخراط في المعركة.!

السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 06:58 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في تجربة اجتماعية مثيرة للتأمل، يُقال إنك إذا وضعت 100 نملة حمراء و100 نملة سوداء في وعاء زجاجي واحد، فإنهما سيتعايشان بسلام وهدوء دون أي صدام.

لكن، بمجرد أن تقوم بـ *هز الوعاء* بعنف، تتغير المعادلة فوراً؛ يبدأ النمل الأحمر بمهاجمة الأسود ظناً منه أنه المعتدي، ويبادله الأسود الهجوم معتقداً أن الأحمر هو العدو.


بينما الحقيقة الغائبة وسط غبار المعركة هي أن العدو الحقيقي ليس الأحمر ولا الأسود، بل هي *اليد* الخفية التي هزت الوعاء وأشعلت فتيل الفتنة.


هذه القاعدة العلمية البسيطة تنطبق بدقة متناهية على واقعنا الإنساني. فكم من علاقات متينة تقطعت أواصرها، وصداقات دامت عقوداً تبددت في لحظة، وخصومات استحكمت بين الأقارب والجيران، ليس لأن كراهية فطرية نبتت بينهم، بل لأن هناك *طرفاً ثالثاً* قرر أن يهز وعاء المودة بكلمة خبيثة، أو وشاية عابرة، أو نميمة مغرضة.

إننا غالباً ما نندفع نحو الخصام دون أن نطرح السؤال الجوهري: من الذي هز الوعاء؟ فنقع في فخ "سوء الظن".


لا يتوقف أثر *هز الوعاء* عند العلاقات الشخصية فحسب، بل يمتد ليشمل مصائر الشعوب والدول.

ولو نظرنا بعين فاحصة إلى الصراعات العقيمة بين المكونات السياسية والاجتماعية، لوجدنا أن الأيدي الخارجية هي المحرك الأساسي للاقتتال الداخلي.

في المشهد اليمني، يبرز هذا المفهوم بوضوح؛ حيث تعمل القوى الخارجية -وعلى رأسها الدور الإماراتي- على هز الوعاء اليمني باستمرار عبر أدوات محلية، مما يجعل الأخ يواجه أخاه في معارك جانبية تستنزف الجميع، بينما المستفيد الوحيد هو *اليد* التي تحرك المشهد من وراء الستار لتحقيق أجندات ومصالح ضيقة على حساب دماء اليمنيين ووحدتهم.


*رسالة إلى العقلاء:*

إن الوعي بطبيعة المحرض هو أول خطوات الحل.

لذا، وقبل أن ترفع سلاحك أو لسانك في وجه شريكك في الوطن أو رفيقك في الدرب:

* توقف للحظة وفكر في الدوافع.

* ابحث عن المستفيد من قطيعتك مع الآخر.

* حصّن وعاء محبتك من التدخلات الخارجية.

*وليعلم اليمنيون العقلاء ان عدوهم الثاني بعد خروج عدوتهم الاول (الامارات) هو مليشيات الحوثي لاسواها*


احفظوا أحبابكم، وصونوا وطنكم، ولا تسمحوا لأيادي الفتنة -مهما بلغت قوتها- أن تهز وعاء محبتكم وتفرق شملكم.


فالمعركة الحقيقية ليست مع من يقف أمامك في الوعاء، بل مع من يمسك الوعاء ليهزه.