في تاريخ الشعوب والمحن الكبرى، لا تبرز معادن الرجال إلا في ميادين الشرف، ولا تُصقل القيادات إلا بلهيب المعارك وحين نتحدث عن البطولة والشهامة الممزوجة بالحكمة العسكرية، يبرز اسم اللواء الركن مظلي هادي العولقي كعنوان عريض لمرحلة استثنائية من تاريخنا المعاصر
لم يكن القائد هادي العولقي يوماً ممن يكتفون بإدارة المعارك من خلف المكاتب، بل كان دائماً حيث يكون الخطر، يتقدم الصفوف ليكون هو القدوة والدافع لرجاله إن مسيرته العسكرية ليست مجرد رتب تُعلق، بل هي جغرافيا من النصر والشموخ امتدت من أقصى الشمال إلى قلب الجنوب فمن جبال صعدة الوعرة، بدأت رحلة الصمود هناك، حيث تضيق السبل، اتسعت رؤية القائد العولقي وحنكته كانت صعدة بمثابة الاختبار الذي أثبت فيه أن الإرادة الوطنية أقوى من تضاريس الجغرافيا، ليرسم هناك أولى ملامح القائد الذي لا يعرف المستحيل
العند والضالع.. بوابات العزة
وحين نادت جبهات العزة في قاعدة العند ومحافظة الضالع، كان العولقي في الموعدفي العند، لم تكن المعركة مجرد استعادة موقع استراتيجي، بل كانت معركة كرامة قادها العولقي مع رفقاء النضال والسلاح بفكر استراتيجي أذهل الجميع أما في الضالع، فقد تحول القائد إلى "صخرة" تتحطم عليها كل الأطماع، مرسخاً مفهوماً جديداً للثبات الميداني، ومثبتاً أن الضالع كانت وستظل عصية بوجود أمثاله من القادة الأوفياء
لذلك نقول بانه هو قائد المرحلة؟
إن ما يميز القائد هادي العولقي هو تلك التوليفة النادرة بين الشهامة العربية الأصيلة وبين الانضباط العسكري الصارم هو رجل المهام الصعبة الذي يمتلك "بوصلة" وطنية لا تخطئ، وذاكرة ميدانية تجعل منه مرجعاً لكل المقاتلين في الميدان
ختاماً، إن الوفاء لهؤلاء القادة ليس مجرد كلمات تُكتب، بل هو اعتراف بجيل من الأبطال الذين نذروا حياتهم ليبقى الوطن شامخاً القائد هادي العولقي سيظل رمزاً للفداء، وقصة تُروى للأجيال عن القائد الذي عبر من صعدة إلى الضالع والعند، حاملاً روحه على كفه من أجل كرامة الإنسان والوطن