تعاني محافظة أبين من إشكالية متكررة أضعفت الكثير من الجهود الوطنية وتتمثل في اعتقاد كل طرف أنه الأحق بالتمثيل دون غيره وهي المشكلة التي حولت العمل العام من مساحة لخدمة المحافظة إلى ساحة تنافس شخصي لا يخدم الهدف العام هذا الفهم الخاطئ للتمثيل أوجد حالة من التزاحم الداخلي حيث بات البعض يصارع لإثبات حضوره بدلًا من توحيد الجهود لخدمة أبين وأبنائها
إن الواقع يؤكد أن الحضور في اللقاءات الأخيرة لم يكن حكراً على فئة أو منطقة بعينها بل جاء ممثلًا لمختلف مديريات المحافظة من سباح ورصد وسرار إلى خنفر وزنجبار مرورًا بلودر والوضيع ومودية وجيشان والمحفد هذا التنوع الجغرافي يعكس شمولية المشاركة ويدحض محاولات التشكيك والادعاءات بالإقصاء
تكمن المشكلة الحقيقية ليس في مسألة التمثيل بحد ذاتها وإنما في تجاهل جوهر الاجتماعات ومضامينها فالعمل العام لا يُقاس بعدد الأسماء ولا بتعداد المديريات بل يُقاس بما يُطرح من رؤى وبما يُراد تحقيقه من أهداف تصب في مصلحة المحافظة وتعالج قضاياها الأساسية
لقد أدى الانشغال بالتمثيل إلى تغييب النقاش الجاد حول هموم أبين الحقيقية وأضعف فرص الوصول إلى مواقف موحدة قادرة على إحداث أثر فعلي على الأرض كما أسهم هذا السلوك في تعميق الخلافات وإعادة إنتاج الانقسامات بدلًا من توجيه الجهود نحو البناء والتكامل
إن أبين اليوم بحاجة إلى وعي سياسي واجتماعي يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤمن بأن العمل لأجل المحافظة مسؤولية جماعية لا تُحتكر وأن الاختلاف في الآراء لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتعطيل المسار العام أو التشكيك في النوايا
وأمام التحديات التي تواجهها أبين يصبح من الضروري إعادة ترتيب الأولويات وتقديم القضايا على الأشخاص والمضمون على الشكل والعمل بروح جماعية تجعل من كل لقاء فرصة للتقارب والبناء لا ساحة جديدة للخلاف فأبين أكبر من الأفراد وأوسع من الاصطفافات ولن تُنهض إلا بتكاتف أبنائها وتوحيد كلمتهم