آخر تحديث :الأحد-25 يناير 2026-12:59ص

اغتيال الدكتورة وفاء محمد سيف سرحان: استهداف للنساء وللذاكرة النضالية في اليمن

السبت - 24 يناير 2026 - الساعة 11:45 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


انتقلت إلى جوار ربها ليلة البارحة الدكتورة وفاء محمد سيف عبده سرحان، بعد أن اغتالتها يد الإجرام والظلم في مديرية شرعب السلام بمحافظة تعز. رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته، وجعل ما قدمته من خير وعطاء في ميزان حسناتها.

الدكتورة وفاء لم تكن مجرد امرأة عادية، بل ابنة المناضل الاشتراكي الدكتور محمد سيف وعمها القائد الكبير الشيخ سيف عيده سرحان، اللقب التنظيمي: عبد العليم، أحد أبرز قادة الحزب الاشتراكي الوطني وقائد النضال الوطني في السبعينات والثمانينات للجهبه الوطنية. لعب عمها دورًا بارزًا في مواجهة الاستبداد والظلم للنظام السابق والدفاع عن قيم الحرية والعدالة. اغتيالها هو استهداف مباشر لعائلة لها تاريخ طويل من النضال الوطني والسياسي، ومحاولة لزرع الخوف وإسكات صوت المجتمع المدني والنخب الوطنية.

تم اقتحام منزلها وإطلاق النار عليها أمام أطفالها، في حادثة تبرز وحشية ميليشيات الحوثي الكهنوتية وانعدام أي مبدأ أو قيمة إنسانية لديهم. كما تكشف الجريمة عن انفلات أمني خطير في مناطق سيطرة الحوثي، وانعدام حماية المدنيين، مما يجعل المواطنين عرضة للخطر بشكل مستمر. صمت بعض الأطراف المحلية والمتحدثين الزنابيب يزيد من حجم الاستهداف النفسي والمعنوي للمجتمع ويعكس هشاشة المنظومة الأمنية في تلك المناطق.

الدكتورة وفاء كانت رمزًا للإنسانية والخدمة المجتمعية، تقدم العلاج والرعاية للمرضى، وتزرع الابتسامة في وجوه الأطفال، وتخفف آلام المحتاجين. جزاؤها عند هؤلاء القتلة كان الغدر والقتل الوحشي، في سلوك لا يمت للدين ولا للأعراف ولا للقيم الإنسانية بصلة.

هذا الحادث يفرض الحاجة الملحة لتحقيق عاجل وشفاف لمعرفة الجناة ومحاسبتهم، وتعزيز الأمن وحماية النساء والنخب الوطنية في مناطق النزاع، والاعتراف بالقيمة التاريخية والنضالية للعائلة كجزء من الدفاع عن المبادئ الوطنية والاجتماعية.

اغتيال وفاء سيف سرحان هو نداء عاجل للمجتمع اليمني والدولي للتحرك ضد الإفلات من العقاب، واستعادة كرامة الإنسان، وحماية النساء والمناضلين من الاستهداف السياسي والميداني. كما يذكّرنا بأن الجرائم ضد النساء والنخب الوطنية ليست مجرد انتهاك فردي، بل تهديد مباشر للذاكرة الوطنية والتاريخ النضالي وللأمن المجتمعي في اليمن.

رحمك الله يا وفاء، وستبقى سيرتك العطرة وذكرك الطيب شاهدة على الإنسانية والبطولة، وعلى أن العدالة والمبادئ الوطنية لا تموت مع من يغتالون الأبرياء.