آخر تحديث :الجمعة-30 يناير 2026-06:38ص

خبران يثلجان الصدر: السعودية تدعم استقرار اليمن وتنقذ مطاراته

الأحد - 25 يناير 2026 - الساعة 10:28 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


خبران جاءا كنسمتي هواءٍ باردتين في وجه معاناة اليمن وأرددا أملًا في نفوس الآلاف: إعلان المملكة العربية السعودية عن تكفلها بدفع رواتب العسكريين اليمنيين حتى يستقر الوضع، وإعلانها كذلك عن تأهيل مطارات في المناطق المحررة كانت قد تحوّلت إلى مرافق مظلمة خلال سنوات الصراع.


هذان الإجراءان يحملان أبعادًا إنسانية واقتصادية وسياسية تُبشّر بمرحلة انتقالية قد تخفف من أعباء الاستقرار في بلاد أنهكتها الحروب.


رواتب العسكريين: استقرار أمني ومجتمعي.

قرار السعودية بدفع رواتب العسكريين اليمنيين يأتي كدعم مباشر للشرعية والمؤسسات الأمنية، ويحقق فوائد عدة: يخفف الضغوط المعيشية على أسر أفراد القوة، يقلل احتمالات الانخراط في أعمال مسلحة أو استغلال من قبل جماعات مسلحة، ويسهم في استعادة ثقة المؤسسات تجاه الدولة.


دفع الرواتب لفترة انتقالية هو بالمعنى العملي استثمار في الاستقرار، لأن قدرة الدولة على الحفاظ على الأمن مرتبطة بوجود أجور مستقرة لموظفيها ومؤسساتها وعلى راسها المؤسسات العسكرية.


تأهيل المطارات: بوابة لتعافي الاقتصاد

إعادة تأهيل المطارات في المناطق المحررة خطوة استراتيجية لفتح منافذ حيوية للحركة المدنية والتجارية والطبية.

المطارات التي صارت خلال السنوات الأخيرة أماكن احتجاز و"سراديب" كما وصفها كثيرون، تتحول عبر هذا المشروع إلى مرافق تخدم النقل والإغاثة والسياحة والطيران التجاري.


فتح المطارات وإحكام إدارتها يدعم إعادة الإعمار، ويجذب فعليًا نشاطًا اقتصاديًا يسهم في دوران عجلة السوق المحلية وتقليص الاعتماد على المعونات وحدها.


أبعاد سياسية ودبلوماسية

مبادرتا الدعم تضعان الرياض في مركز فاعل مؤثر في مسار استقرار اليمن، وتُظهران نهجًا يقارب الملف اليمني عبر دعم المؤسسات والبنى التحتية بدلاً من الحلول العسكرية فقط.

ذلك يعكس رؤية إقليمية تسعى لتهيئة مناخ سياسي يسمح بانتقال تدريجي إلى مصالحة داخلية وحوار وطني.


مع ذلك، فإن هذه الخطوات قد تُقرأ أيضًا في سياق تنافس إقليمي وتأثير على توزيع النفوذ الداخلي، ما يستدعي شفافية في آليات التنفيذ وحرصًا على شمولية الاستفادة.


ردود فعل متوقعة ومخاطر التنفيذ

النجاح يتوقف على آليات التوزيع والرقابة والشرعية المحلية: كيف ستُصرَف الرواتب؟

من سيشرف على تشغيل وتأهيل المطارات؟

غياب ضمانات شفافية قد يفسد أثر المبادرتين ويثير احتقانًا إذا استُغلت سياسياً. كما أن أي انتقائية في الاستفادة قد توظف لنسج أحقاد جديدة بدل إطفاء نار الصراع.


الخبران السعوديّان يمنحان مساحة أمل عملية تستحق الترحيب، لكن أثرهما طويل المدى مرهون بنزاهة التطبيق وبمقاربة شاملة تضم مؤسسات الدولة والمجتمع المحلي والمنظمات الدولية.


دعم رواتب العسكريين وتأهيل المطارات خطوات على طريق استعادة الحياة الطبيعية والاقتصاد، وهما فرصة لإعادة بناء ثقة اليمنيين بمستقبل أفضل.


على القوى المحلية أن تستثمر هذا العون لصالح وطنٍ واحد، لا لزيادة أزمات جديدة، ولتضع مصلحة المواطن اليمني ضُمن أولوياتها.