ليست كل المعلمات عابراتٍ في الذاكرة، فبعضهنّ يُصبحن جزءاً من التكوين، نقشاً ثابتاً في الروح، وأثراً لا تمحوه السنوات…
هناك معلمة لا تُعرف بما تُدرِّسه فقط، بل بما تزرعه في القلوب، وبما توقظه في النفوس من ضمير، وبما تُعلّمه دون أن ترفعه على سبورة.
هي *الأستاذة فاطمة سالم الهظام*، معلمة قدمت للعلم ما عجزت الدول عن توفيره، لا لأن الإمكانات كانت كبيرة، بل لأن القلب كان أوسع من كل الإمكانات…
قدّمت من وقتها، ومن صبرها، ومن إنسانيتها، حتى صار العطاء عندها عادة، لا انتظار فيها لشكر، ولا التفات فيها لثناء.
بحجم الإنسانية كانت…
طيبة، رحيمة، عادلة لا تظلم، وتخاف الله خوف من يعلم أن الأمانة لا تتجزّأ…
كانت ترى الطالبات أمانة قبل أن تراهن أسماءً في كشف، وكانت تشعر بالمسؤولية وكأنها عبادة، لا وظيفة.
وفي موقفٍ صغيرٍ بحجمه، عظيمٍ بمعناه، وقفت عند خمسةٍ وعشرين ريالاً، لم تأخذها دون إذن، ولم تتجاوز، ولم تُبرِّر، بل استأذنت طالباتها لتجعلها ماءً
ذلك الموقف وحده كفيل بأن يُدرَّس، لأن من يستأذن على القليل، لا يظلم في الكثير
كانت دعماً صادقاً، وصوتاً هادئاً يعيد الثقة لمن أوشك أن يفقدها…
لا تُحب الإحباط، ولا تؤمن بكسر الخواطر، بل تصنع من التشجيع جسراً، ومن الكلمة الطيبة بداية جديدة.
أما صفاتها فليست هيّنة، لأنها لم تُبنَ على المظاهر، بل على المواقف...
ولأنها لم تُقاس بما قيل عنها، بل بما تركته خلفها من أثرٍ حيّ، يمشي في الطالبات أخلاقاً، وفي النفوس نوراً
أحاول أن أكتب عنها، فتتردد الحروف، وتخجل الكلمات، وتنكّس الجُمل رؤوسها، خوفاً من أن لا توفيها حقها…
فبعض البشر لا يُوصفون…
بل يُشكر الله عليهم.
✍️فاطمة احمد محمد البحيث