في كل خطاب رسمي نسمع كثيرًا عن التمكين، وعن بناء الدولة، وعن إشراك المرأة والشباب في مواقع القرار. كلمات جميلة، تُصفّق لها القاعات، وتُزيّن بها البيانات، لكن السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه:
كم من هذه الكلمات تحوّل إلى فعل حقيقي؟
للأسف، في واقعنا اليوم، أصبح التمكين في كثير من الأحيان مجرد واجهة، وصار الحديث عن الكفاءة شعارًا يُرفع لا قاعدة تُطبّق. تُفتح الأبواب في الإعلام، بينما تُغلق في الواقع، وتُوزّع المناصب وفق منطق العلاقات، و ليس وفق منطق الاستحقاق.
الدولة التي تُقصي أصحاب الجهد الحقيقي، وتُكافئ القرب والولاء، لا تُهدر طاقات أفرادها فقط، بل تهدم ثقة المجتمع في فكرة الدولة نفسها. لأن المواطن حين يرى أن سنوات العمل والاجتهاد لا تساوي شيئًا أمام “الواسطة”، يفقد الإيمان بأن العدالة ممكنة داخل المؤسسات.
والمرأة ليست استثناءً من هذا الخلل، بل هي أكثر من يدفع ثمنه. تُستخدم صورتها في المؤتمرات، وتُذكر في الخطب، لكن حين تصل إلى أبواب القرار، تُعاد إلى الخلف بحجة “التوازنات” أو “الظروف”، وكأن الوطن لا يتّسع لكفاءتها، بل فقط لتمثيلها الشكلي.
لسنا بحاجة إلى تمكين يُلتقط له الصور، ولا إلى لجان لا تملك صلاحية، ولا إلى خطابات لا يتبعها قرار. نحن بحاجة إلى تمكين حقيقي يبدأ من الاعتراف بالكفاءة، ويستند إلى القانون، ويُقاس بالأثر لا بعدد البيانات.
إن بناء دولة حديثة لا يقوم على المجاملات ولا على الخوف من أصحاب الرأي، بل على الثقة في من يعملون بصمت، ويؤمنون أن الوطن يستحق أكثر من إدارة شكلية.
التمكين ليس منحة، بل حق.
والكفاءة ليست خطرًا، بل ضمانة.
وأخطر ما قد تواجهه أي دولة، أن تخاف من أبنائها الأكفّاء بدل أن تفتح لهم الطريق ، او تميل الى مراضاة الحصحه .
اليمن اليوم بحاجة إلى شجاعة من نوع مختلف:
شجاعة الاعتراف بالخلل، وشجاعة تصحيحه، قبل أن يصبح التهميش ثقافة، وليس استثناء.