آخر تحديث :الثلاثاء-27 يناير 2026-05:15م

القضية الجنوبية بين الاسحتقاق والمآرب الشخصية

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 01:51 م
مروان الشعبي

بقلم: مروان الشعبي
- ارشيف الكاتب



في سوق المزايدات الكبرى، حيث تعرض الاوطان في مزادات النكاية، تبرز القضية الجنوبية لا كوجع يسكن العظام، بل كطعم يلقيه صيادو الفرص في بحيرة المطامع، فثمة صنف من البشر يرتدون القضية معطفا في شتاء التهميش، فاذا ما اشرقت شمس المنصب خلعوه والقوه خلف ظهير، انهم يمارسون التقية السياسية بابشع صورها، فتجد احدهم يسبح في ملكوت الجمهورية ما دام المن والسلوى يتدفقان الى جيبه، فاذا ما نضب المعين واوصدت ابواب الدواوين، استل خنجر المظلومية من غمده، وصار جنوبيا اكثر من ردفان، وثائرا يوزع صكوك الوطنية بلسان لا يعرف الا لغة الابتزاز.


تامل في سير هؤلاء المتحولين، تجد المفارقة تصفع وجه الحقيقة، فذاك الذي كان يملأ الدنيا ضجيجا عن قداسة الوحدة وهو يغترف من ميزانياتها، صار اليوم هو نفسه من يلعنها بكرة واصيلا حين سحب البساط من تحت قدميه، ومن كان يرى في العلم الجمهوري سدرا للمنتهى، بات يراه اليوم خرقة لا تليق بطموحه الشخصي، انها تجارة الدم والدموع حيث تتحول التضحيات الى ارصدة بنكية، ويصبح انين المشردين موسيقى تصويرية لفيلم بائس عنوانه انا او الطوفان، فيا لخيانة المعنى حين يسجن الحق في زنزانة المآرب الضيقة، وحين تساق الشعوب كقطعان خلف رعاة لا يهمهم العشب بل يهمهم ثمن الصوف.


ان هؤلاء المتسلقين على جدران الوجع ليسوا الا طفيليات تقتات على جراح الارض، والواجب الاخلاقي يحتم علينا ان نكسر السلم تحت اقدامهم، فلا يسمح للانتهازي ان يتخذ من عدالة القضية حصان طروادة ليعبر به الى مرتع مصالحه، ان الطريق الى الحق يجب ان يطهر من غبار الابتزاز، ويجب ان يقطع دابر هؤلاء الذين يحملون القضية في يد، وفاتورة الحساب في اليد الاخرى، فالقضايا العادلة لا تمنح كجوائز ترضية للخاسرين في معارك النفوذ، بل هي ميثاق غليظ لا يقبل القسمة على جيوب الطامعين.