آخر تحديث :الثلاثاء-27 يناير 2026-11:43م

حرية الرأي… أساس البناء لا سبب للهدم

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 07:51 م
ناصر محمد حسين عشال

بقلم: ناصر محمد حسين عشال
- ارشيف الكاتب


لم يكن فتحي بن لزرق سوى صاحب رأي عبر عنه بوضوح كما يفعل غيره من الإعلاميين والصحفيين ورجال السياسة الذين يطرحون آراءهم في الشأن العام دون مواربة. غير أن الإشكالية لا تكمن في الرأي ذاته بل في الطريقة التي يستقبل بها هذا الرأي حيث يتحول الخلاف الفكري سريعا إلى اتهامات جاهزة عميل وخائن ومرتزق أو ضعيف وكأن الاختلاف في الرؤية أصبح مرادفا للخيانة.


ولو عدنا إلى جذور أزماتنا المتراكمة لوجدنا أن أحد أهم أسباب انهيار المنظومات السابقة كان عجزها عن تقبل وجهات النظر المختلفة وإصرارها على الإقصاء بدل الاحتواء وعلى الإلغاء بدل الحوار. فالمجتمعات لا تبنى بالصوت الواحد ولا تستقر بعقل واحد بل تنهض بالتنوع وتتقدم بالاختلاف المنظم.


إن إبداء الرأي لا يغير من الانتماء الوطني ولا ينتقص من الهيبة الشخصية ولا يقلل من قيمة العمل أو العلاقات. فالرأي موقف فكري والانتماء موقف وطني والخلط بينهما هو مدخل خطير لإغلاق أبواب الحوار وإشعال نيران الخصومة. ومن يربط بين الرأي والاتهام لا يمكن أن يكون قادرا على البناء ولا مؤهلا لإدارة حوار وطني مسؤول.


دعوا الناس تعبر عن آرائها وعن وجهات نظرها وعن أفكارها دون إقصاء أو تهميش أو تخوين. دعوهم يتحدثون عما يريدون في إطار الاحترام والمسؤولية. فالكل شركاء في هذا الوطن والكل أبناؤه وجميع الآراء مهما اختلفنا معها تستحق أن تسمع وتناقش لا أن تدان مسبقا.


لقد طرح فتحي بن لزرق ما أراد طرحه وانتهى الأمر. فمنكم من يوافقه ومنكم من يعارضه وذلك حق مشروع لا يغير من جوهر القضية شيئا. فالاختلاف سنة والتعددية قوة والنقاش الواعي علامة صحة لا ضعف.


كفى أحقادا كفى مناكفات فالوضع لا يحتمل مزيدا من الاستقطاب. من حق الجميع التعبير عما يريد ومن واجبنا جميعا أن نحفظ للوطن وحدته وللحوار قيمته وللاختلاف احترامه.


ورفعت الجلسة… لكن يجب أن يبقى باب الحوار مفتوحا.


*ناصر محمد حسين عشال*